الأعلى بها، بخلاف السقف فإنه بينهما، لأنه لا ترجيح لأحدهما في النسبة إِليه، والله أعلم.
2 -مسألة: رجل هدم حائطَ غيره هل يضمنه ببناء مثله أو بأرش [1] ما نقص؟ وهل للشافعي في ذلك نص أم لا؟ وهل فيه خلاف؟ وهل يُفهم من كلام التنبيه حُكم هذه المسألة أم لا؟ بينوه واضحًا.
الجواب: نقل البغوي وغيرُه أن الشافعي رضي الله تعالى عنه نص أنه يلزمه بناؤه. قالوا: والقياس أنه يلزمه"أرشُ"ما نقص، ولكن المنصوص أنه يلزمه بناؤه فهو مذهب الشافعي، وعليه العمل، وبه الفتوى. وهذا الحكم: يُفْهَمُ من التنبيه في"قوله"في آخر باب الصلح.
وإِن استهدم فنقضه أحدُهما، أجبر على إِعادته تصريح بأنه يلزمه بناؤه.
وقوله: وقيل: هو -أيضًا- على قولين؛ ليس هو خلافًا في أنه يلزمه بناؤه أم"أرش"ما نقص وإِنما معناه، وقيل: هو أيضًا على القولين السابقين في وجوب إِجبار الشريك على العمارة، لأنه هدمه للمصلحة فهو معذور وكأنه لم يهدمه؛ بل سقط بنفسه فيكون فيه القولان:
1 -أحدهما: يلزمه بناؤه.
2 -والثاني: لا شيء عليه.
فحصل أن كلامه في التنبيه صريح في بنائه، وإِن لم يذكر"أرشَ"النقص.
وذكر -مثل هذا الذي في التنبيه- جمهورُ أصحاب الشافعي.
(1) الأرش: الديةُ والخدشُ، وطلبُ الأرش، والرشوةُ، وما نقص العيب من الثوب؛ لأنه سبب للأرش. والخصومة بينهما أرشٌ، أي اختلاف وخصومة. وما يُدفع بين السلامة والعيب في السلعة. اهـ. من القاموس.