فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 278

وأما الرجل الثاني: فمخطىء في كل ما قاله، وعليه التعزير في قوله، ولا يجوز الكلام في هذا، ولا التفضيل؛ إِلا أن يكون جاهلًا لا يعلم قولَ الله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [1] ، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} [2] ، وفي الحديث الصحيح المشهور: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"انا سَيّدُ ولدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ"، وأما الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تفَضِّلُوا بينَ الأنبياء"، فأجاب العلماء عنه بخمسة أجوبة مشهورة:

1 -أحدها: أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى قبل أن يعلم أنه أفضلُهم، فلما علم قال:"أنَا سَيّدُ ولدِ آدَمَ".

2 -والثاني: أنه نهى عن تفضيلٍ يؤدي إِلى الخصومة، كما ثبت في الصحيح في سبب هذا الحديث من لطم المسلم اليهودي.

3 -والثالث: نهى عن تفضيلٍ يؤدي إِلى تنقيص بعضهم لا كل

تفضيل، ويؤيد هذا قوله تعالى: {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ} [3] .

4 -والرابع: قاله تواضعًا.

5 -والخامس: نهى عن التفضيل في نفس النبوة، لا في ذوات الأنبياء، وعموم رسالاتهم، وزيادة خصائصهم [4] "والله أعلم".

(1) سورة البقرة: الآية 253.

(2) سورة الإسراء: الآية 55.

(3) سورة الإسراء: الآية 55.

(4) أجمعت الأمة على أن بعض الأنبياء أفضل من بعض، وعلى أن سيدنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أفضل من الكل ويدل عليه وجوه:

أحدها: قوله سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} . سورة الأنبياء: الآية 107، فلما كان رحمةً لكل العالمين لزم أن يكون أفضلَ من كل العالمين. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت