فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 199

[*] صفحة 019 نص الكتاب

بسم اللّه الرحمن الرحيم وعليه توكلي وبه نستعين.

قال جامع هذا الكتاب ومؤلفه: أن اناسا من الأطباء أيها الحبيب أسعدك اللّه يبلوغ مطلوباتك، وأعانك على درك الحق حين جهلوا أصول صناعة 2الطب، وفاتهم درك فروعها وقصروا عن تأمل الصواب في طرقها خرجوا الى الحيل والتلبيس حتى افسدوا محاسنها وأساؤا سمعة أهلها وكانوا بمنزلة بنائين راموا إصلاح تشعيت دار قد بنيت أتقن بناء وأحكمت أحسن أحكام وأعدّ فيها ضروب المصالح والمنافع فجعلوا يسعون فيها محجوبة أبصارهم عن مواضع الفساد لجهلهم بمعرفة ما فيه بنيت الدار وسوء تحصيلهم نظمها، وأحكام هيئتها، فانهم لما عميت أذهانهم عن معرفة الأسباب والعلل لكونها، صاورا يجولون كالحيارى، لا يفهمون مواضع الفساد ولا مواقع علله، وربما رام الواحد منهم الإصلاح لشيء يجهل سببه فيسرع الى فساده، وهدم أساسه كالذي أقدمت وجاهرت به الطائفة من الأطباء الذين رأيتك تذمهم وتوبخهم واشباههم من اهل القحة) والإقدام على ما لا يعلمونه فحقّ على من انعم اللّه عليه بمعرفة ووفقه لتأميل هذه الصناعة او حلّها والوقوف على ما فيها من لطف التدبير، وصواب التقدير ألاّ يقصّر في إظهار ما بلغه علمه من ذلك بل يعهد في نشره وإذاعته ليقوّي به نفوس اهل الحقائق ويجتنب به سوء العمل في تدابير الأصحاء والمرضى محتسبا للثواب في ذلك واثقا بمعونة اللّه تعالى وتأييده إياه. وقد تكلفت جمع ما قدرت عليه من الآداب التي ينبغي للطبيب أن يؤدب بها نفسه والأخلاق المحمودة التي ينبغي ان يقوّم بها طبعه. وذكرت طرفا من التدابير التي ينبغي أن يدبر بها جسمه والأفعال التي يجب أن يفعلها بذاته أولا، والأفعال التي يفعلها بالأصحاء، والمرضى وجملا من الأفعال والوصايا والتدابير التي ينبغي له أن يتقدم بها الى المريض وخدمه، ومن يتولى مصالحه؛ وجعلت جميع ذلك مقالة أولى من هذا الكتاب، ثم جمعت في المقالة الثانية ما يجب على المريض ان يكون عليه من القبول لتصلح أخلاقه لنفسه، ولطبيبه ولخدمه، فيتم بذلك صلاح جسمه، وذكرت فيها أيضا واجبات ولوازم تدعو الحاجة اليها في صلاح الأصحاء والمرضى من قصص، وأخبار يتأدب بها سائر الناس كافة

1)ليس لهذه المقدمة عنوان في المخطوط، وما اثبتناه كان من وضعنا.

2)اول من عدّ مهنة الطب (صناعة) هو ابقراط القوصي المتوفي سنة 377 ق. م (ابن ابي اصيبعة(ص 43 - 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت