فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 199

[*] صفحة 099

القول في الحث على مصالح الأعضاء وأقدمها بعد الدماغ، القلب

و ينبغي للطبيب ان يعنى بأمر صلاح القلب العناية الشديدة لانه معدن الحياة ومحل الروح الحيواني ومنشأ الحرارة الغريزية ومنه تسري الروح الحيوانية في العروق الضوارب النابتة منه الى ساير البدن، ومن لطيف دمه يصعد الى شبكة الدماغ مع لطيف القوة الحيوانية لتحول هناك وتهذب فيكون الدم للدماغ غذاء وللروح الحيوانية (....) وللروح النفسانية مادة () وخلق القلب بشكل صنوبرة كشكل الجوهر الناري الذي فيه والعناية بصلاح القلب مأخوذة من أصلين احدهما بصلاح ساير ما يرد اليه من خارج من الهواء المروّح من ناريته وبما يمد الروح الحيوانية التي فيه. والثاني بصلاح الدم الواصل اليه ليغذوه ويحفظ القوة الحيوانية والحرارة الغريزية كما ينمي ويحفظ النار الزيت فلذلك ينبغي للطبيب ان يعنى دائما بصلاح الأغذية التي تولد الدم ويبين ان مما هو لطيف بهذين الأصلين ويتمم صلاحهما، تقوم تلك الأمور الطبيعية المقدم ذكرها في تدابير الدماغ والأخذ منها بحسب صلاح القلب. وقد بيّن القدماء ان القلب آلة للقوة الغضبية وبصلاحه تستقيم أفعال هذه القوة وتعتدل الأخلاق وتضعف القوة الغضبيّة لان الدم يصفو 251و النفسانية تقوى، وبفساد القلب تفسد الغضبيّة وتصير الأخلاق سيئة، فالذي به يستدل اولا على حالات القلب ثم على حالات ساير أعضاء البدن هو نبض العروق وعلم النبض للطبيب في حفظ الصحة وفي معالجة المرض علم عظيم النفع لأنه كما قال جالينوس مخبر لا يكذب فلذلك واشباهه ينبغي ان يتوفر على حفظ القلب.

القول في الكبد

و الكبد ايضا فهي عضو رئيس خلق لتكوين الدم وذلك ان الكبد تجذب اليها بالقوة الجاذبة التي خلقها اللّه عز وجل فيها وفي كل مغتذ 252الصافي من الغذاء التي قد طبخته المعدة وانضجته نضجا اولا فاذا انطبخ فيها اعني في الكبد ونضج نضجا ثانيا صار بالقوة المغيرة في مدة الزمان الذي قد مسكته القوة الماسكة دما وبعد ذلك تنفذه وتدفعه الى

251)وردت في الاصل (يصفوا) والصحيح ما اثبتناه.

252)وردت في الاصل (مغتذي) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت