فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 199

[*] صفحة 076

القول في الاستفراغ والاحتقان 172ب

نظر الطبيب في أمر الاستفراغ والاحتقان يجب ان يكون على وجهين احدهما للحاجة اليهما في أمر حفظ صحة الأصحاء والثاني في أمر معالجة المرضى. فالاستفراغ والاحتقان في حال الصحة هما طبيعتان وفي حال المرض هما عرضيتان وذلك ان الباري تعالى جعل للأجسام المغذيّة الثابتة قوة تجذب اليها ما يوافقها من الأغذية وقوة اخرى تحفظ عليها ما انجذب اليها الى ان ينهضم وبعد ذلك يغتذى منه بما وافقها وما فضل مما لا يوافقها يندفع عنها بقوة أخرى خلقت في الأعضاء لدفع ذلك عنها فاذا كان الجسم صحيحا فعلت هذه القوى الأربع افعالها في الاوقات التي تخصها واذا ضعفت أفعال هذه القوى او لم تفعل افعالها البتة او فسدت أو تأخر فعل بعضها عن وقته دلّ ذلك على مرض بالجسم فلذلك يجب على الطبيب ان يعنى بمعرفة الأستفراغ والأحتقان في تدبير جسم الانسان اذ كان غذاء الجسم ليس هو جميع ما يأكل الانسان ويشربه لكن اغتذاء اجسامنا انما هو الذي يصير شبيها بها فقط فاما ما لم يكن فيه المشابهة فانما يبقى 173فضلا ينتفع ببقائه في الاعضاء المغتذية فلذلك خلق الباري جلّ وعزّ في كل جسم منافذ وطرقا تبرز منها تلك الفضلات بدفع القوة الدافعة لها عن المغتذي وذلك كمنفذ البراز ومنفذ البول ومنافذ العرق والأثقاب التي يبرز منها فضل عضو عضو كالبلغم والمنخرين والاذنين وبالجملة ساير الأثقاب التي اعدت لذلك. واذا كان الأمر على ما قلنا فقد يلزم الطبيب العناية بمعرفة نوع ما يستفرغ من البدن في حال الصحة فان وجده يبرز عن البدن بالمقدار الذي يجب وفي الوقت الذي ينبغي ان يبرز فيه وهو الوقت الذي قدرته الطبيعة للبروز اكتفى بفعلها وكف عن معاونتها. وان وجد ما يبرز من تلك الفضلات قد خرج عن الأمر الطبيعي وجب عليه ان يردّ ما خرج عن الأمر الطبيعي الى مجراه الطبيعي اذ كان الطبيب خادما للطبيعة، وخروج ما يبرز من البدن عن الأمر الطبيعي هو على ضربين 174اما ان يكون ما يبرز من البدن اكثر مما ينبغي او أقل، فإن كان اكثر وجب عليه قطعه ومنعه وان كان أقل وجب عليه اسهاله ودفعه ولن يقدر الطبيب ان يأتي من ذلك الأمر المستقيم الا من بعد ان يعلم لم احتبس ما كان من عادة الطبع

172ب) اقرا في الاستفراغ للرازي في كتابه الفصول ص 90 - 99 وفي الاستفراغ والاحتقان لابن هبل ج 1 - 119.

173)وردت في الاصل (يبقا) والصحيح ما اثبتناه.

174)وردت في الاصل (على ضرب) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت