[*] صفحة 091
يولد لمن يفصدان له فأحسبهم انما يفصدون هذين العرقين وان قد أثبت لك جميع هذا الكلام الثاني فقد اوجدتك الطريق الى تعرف تغايير العادات في اجسام الاصحاء والمرضى وان احببت ان تسمع من كلام بقراط في العادات وكيف يكسبها 227سكان البلدان بحسب تغاير الأهوية والمياه والبلدان عليهم فأقرأ ما قاله في كتابه في البلدان والمياه والأهوية فانك تحكم منه كثيرا من أمر العادات واكتف بما ذكرته لك هاهنا منبها ومحركا.
و قد يلزم الطبيب ان يعنى بمعرفة قوى الجسم اذ كانت افعال الحيوان انما تتم للجسم بهذه القوى وبصحتها ومتى فسدت القوة فسد الفعل من ذلك العين للابصار وللمنخر الشم والفم الذوق وللأذن السمع ولساير أعضاء البدن الحساسة حاسة اللمس ولا يمكن عضو من هذه الأعضاء ان يعمل عمله الا بقوة تخصه وقد احكمها الباري تعالى وأعد لها آلات في ذلك العضو فما كان من تلك الأفعال طبيعي او حيواني او نفساني 228فله قوة تلائمه تبعث اليه في مجار 229و طرق تصلح لتلك القوة لا يخالط بعضها بعضا، يرد الى ذلك العضو من أصل وينبوع لتلك القوة. وقد بين القدماء ان هذه المعادن ثلاثة وهي الدماغ والقلب والكبد. فالدماغ ينبوع القوة النفسانية والقلب ينبوع القوة الحيوانية والكبد ينبوع القوة الشهوانية وبينوا ايضا ان الجسم انما يقال فيه انه قوي على الاطلاق اذا كانت هذه القوى ترد الى الاعضاء من أصولها معتدلة في كميتها وكيفياتها وبغير شك انها لا تكون كذلك الا باعتدال أصولها ومعادنها. وقالوا ايضا ان كل عضو من اعضاء الجسم يقال له قوي صحيح اذا كانت قواه التي تخصه معتدلة ايضا فأما ان خرجت في كميتها او في كيفيتها عن الاعتدال قيل انه غير معتدل ولا قوي ووجه معرفة الاعتدال القوة وصحتها يعلم من قوة الجسم بأسره ومن قوة كل عضو من اعضائه على انفرادها بأفعالها فإن وجدت الافعال لا يشوبها تقصير ولا فساد فاستدل بذلك على صحة قوة الجسم والعضو، وان وجدتها مقصرة او
227)وردت في الاصل (يكسبونهها) والصحيح ما اثبتناه.
228)وردت في الاصل (طبيعيا او حيوانيا او نفسانيا) والصحيح ما اثبتناه.
229)في الاصل (مجارى) والصحيح ما اثبتناه.