فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 199

[*] صفحة 079

و مما ينبغي ان ينظر فيه من أمر النوم واليقظة هو ان يعلم ما الذي يفعله كل واحد منهما في أجسام الأصحاء ثم من المرضى ليقدر لكل بدن من ابدان الحيوان بحسب حاله المقدار الكافي الموافق في حفظ الصحة وفي معالجة المرض لان النوم أحد الأمور الطبيعية التي لا قوام لصحة الانسان الا به فلذلك له وقت محدود فيما بين الأمور الطبيعية وزمان معلوم.

بيّنه الجليل بقراط في المقالة السادسة من كتاب أبيديميا فقال: التعب والطعام والنوم والجماع ينبغي ان تستعمل كلها بالقصد، قال جالينوس ان قوله بالقصد هو أشارة الى تحديده مقاديرها لشخص شخص ولذلك صار النوم يوجد في ساير اسنان الناس بالطبع.

فيقول ان من لطف الباري تعالى بالحيوان انه جعل له النوم والراحة لجسمه وليعود الى البدن به عوض ما تحلل منه في اليقظة 187و ذلك ان اليقظة تنتشر معها الحرارة الغريزية الى ظاهر البدن والى ساير اقطاره وينشط معها الدم الذي هو مركبها وينشره في البدن فيتحرك الحيوان بقوة الحرارة لا عماله ومعيشته وكلما تحرك تحللت في بدنه من الرطوبات جزء بعد جزء وما يكسبه ذلك يبسا ولو دامت عليه الحركات واتصلت اليقظة لأفرط اليبس على بدنه وهلك فلذلك جعل اللّه تبارك وتعالى ازمان النوم بين أزمان اليقظة لتجتمع الحرارة في وقت النوم الى باطن البدن فتستولي البرودة على ظاهره وتسترخي اعضاء الحيوان وتعطل حواسه فيسكن من اعماله وتأخذ الحرارة في هضم اغذيته واصلاح رطوباته ليوافق الأعضاء فيأخذها بقوتها الجاذبة فيترطب بها ويكون ذلك خلف ما تحلل، وتقوى ايضا بالنوم القوة الماسكة والقوة المغيرة والقوة الدافعة. ومعلوم ان بصلاح هذه القوى الاربع وجودة افعالها يكون البدن صحيحا وافعاله مستقيمة وايضا فان النوم مع ما 188انه يقوي القوى الطبيعية فانه يضعف القوى النفسانية لان الحواس وقوى العقل فيه تضعف لامتناعها من أعمالها فاذا كان ذلك كذلك فقد يجب على الطبيب اذا علم ذلك ان يعلم المقدار من النوم واليقظة لكل انسان اذ كان لكل انسان منهما مقدار طبيعي بحسب مزاجه وعادته وأعماله وأغذيته وبحسب السن والفصل وحال الهواء فاذا خرج احدها 189عن حاله الطبيعية في كميته او

187)وردت في الاصل (اليقضة) والصحيح ما اثبتناه.

188)وردت في الاصل (معما) والصحيح ما اثبتناه.

189)وردت في الاصل (احدهما) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت