[*] صفحة 141
اما ما ينبغي ان يعمله العوّاد مع المريض فقد ذكرنا جملة فيما تقدم في الباب الذي أفردناه لذلك، فاما ما ينبغي للمريض ان يعمله وعن اي المسائل يجب ان يجيب وعن ايها لا يجيب فنحن نذكر من جمل ذلك أصولا يستدل منها على فروعها فنقول ان العادات التي قد ألف الناس استعمالها منها محمودة مستحسنة ومنها غير محمودة وان استحسنها مستعملها وانما يفرق بين هذين الصنفين من العادات أهل العلم والفضل. فمن العادات المذمومة ما قد جرت عليه عادات كثير من الناس عند مساءلتهم للمرضى اذا عادوهم عن احوالهم وان يتبعوا ذلك بالمساءلة 18عن امراضهم حتى ان من العواد للمريض من يبحث ويستخبر عن علامات المرض واسبابه كأنه طبيب ذلك المريض وليس ذلك لانه طبيب ولا لأنه يعلم من الطب شيء ولكن ليوهم من حضر انه عالم لا يخفى عليه شيء ولعمري ان من حضر من العقلاء بذلك يستدل على جهله وسوء عقله اذا سأل عما لا يعنيه أمره وبحث عما لا يصل بفكره واقبح من هذه المساءلة للمريض والبحث عن مرضه من عائده ما رأيته من مسارعة كثير من العواد الى وصف أدوية المرضى واغذية وأنواع من التدابير يسمونها ويرتبونها لهم حتى لا يكون بينهم في ذلك وبين الطبيب في الظاهر فرقا بتّة كالذي حكيته من خبر ذلك الشيخ العائد لبعض المرضى في الباب الخامس في أدب عواد المريض وانما ذكرت هذا الخبر من جملة اخبار مستظرفة كثيرة جرت للعوّاد مع المرضى لئلا أطيل بذكر امثاله وانقطع بذلك
18)وردت في الاصل (المسائلة) والصحيح ما اثبتناه.