فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 199

[*] صفحة 063

حاسّة المذاق تتم باللسان واللّهوات والحنك وذلك بالعصب المبسوط على هذه الآلات من الفم، والفم لما كان يشتمل على الأسنان وعلى جميع اجزائه التي خلقت فيه لأنواع من مصالح الجسم كتعرف لأصناف الطعوم وكيف طبعه للاغذية وكسرها 130ما صلح ان يكسر منها ثم طحن ما يصلح للطحن بالأضراس وتقليب اللسان لذلك الغذاء وترطيبه بالرّيق ليتم طحنه وتساوي أجزائه لتكون صورته واحدة في اللين ليسهل نفوذه في المري وايضا مما ينتفع به الحيّ في صلاح حياته بالفم ما يرد منه من الهواء الى الرية والقلب ليروح عن حرارته الغريزية ويمدّها بما صفى ونقى من الهواء. ومن منافع الفم وآلاته خروج الصوت منه الى الحيوانات وخاصة في الانسان الذي خصّه الباري تعالى بالقوة العاقلة القادرة على تفصيل صوته 131و تقطيعه بآلات الصوت وبآلات الفم حتى صحّت له النغم والحروف وقدر تلطيف تمييزه على جميع تلك الحروف من صح له القول الدالّ المعبر عمّا في نفسه من الأمور المتصورة فقدر بذلك النطق على الأقاويل المختلفة والعبارات المتباينة في أصناف العلوم 132و الفم أذن 133باب يدخل منه ويخرج ما ينفع الانسان في مصالح نفسه وجسمه فكما ان بحاسة الذوق وما خلقه الباري تعالى من القوة النفسانية المميزة للعلوم يمكن العاقل ان يعرف الغذاء من الدواء ليستعمل كل واحد منها في وقته ويعلم ايضا مما يبرز من الفم كثيرا من حالات البدن كالبصاق والجشأ والقذف وما جانس ذلك في كل واحد من هذه الفضلات عدة علامات يستدل بها على صحة المعدة وسقمها، وكذلك حالات غيرها من الاحشاء، كذلك يستدل العاقل من الناس من الالفاظ والاقاويل الصادرة عن النفس على قدر شرفها وعلو فضيلتها او على حساسيتها وسقوط منزلتها وإذا كان ذلك كذلك فيجب ان يعنى كل عاقل بنفسه وجسمه لئلا يرد اليها الا محمودا موافقا لهما ولئلا يصدر عنهما إلا مرضي ممدوح.

و أعظم ما اعان على ذلك صلاح الحواس وخاصة الفم الذي هو الآلة للذوق والنطق فان

130)وردت في الاصل (كسر) والصحيح ما اثبتناه.

131)وردت في الاصل (صوته) والصحيح ما اثبتناه.

132)هذا المقطع لا يتسق مع موضوع الفصل ولعل الناسخ قد اقحمه من فصل او كتاب آخر دون وعي منه.

133)وردت في الاصل (إذا) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت