[*] صفحة 062
منتفع بذلك بوجه آخر وهو أنك قد تحضر عند مرضى تنال من روائحهم ما يؤذيك لا يمكنك ان تنفك منه فتلك الروائح التي قد اكسيتها لكسوتك تمنع عنك وتقاوم لك تلك الروائح ومع ذلك فان في ذلك راحة ما وقوة نفس عاجلة للمريض اذا اشتم روايحك بهكذا 126ينبغي ان تصلح هواك ولذلك يجب ان يكون تعلمك للطبيب لا لغيره. ثم اجتهد في ان يكون ما يترقى 127من المعدة الى آلة الشم من البخارات محمودا وانما يتم لك باحترازك 128من كثرة الأغذية والأشربة وفساد كيفياتها وسوء ترتيبها وقد ذكرت فيما تقدم من ذلك طرفا فخذ نفسك باستعمال الموافق لك من جميع ذلك لينقاد دماغك وساير حواسك بذلك. وخذ نفسك ايضا بتنقية المنخرين اللذين قد خلقا كالمحرابين لتنفذ فيهما الفضلات، وتعاهدهما بالغسل والدهن في اوقات ذلك. واختر لنفسك النوع الموافق من الرياضة والدلك والاستحمام فان في جميع ذلك تنقية للدماغ والحواس من [فضلاتهما] وتوق عند ممارستك العلاج من روائح الأدوية المنكرة الروائح فان تكن لا توافق مزاجك ولا مزاج دماغك ما يزيد معاناته منها فتقدم الى غيره من صنعتها (بحضرتك) فان الضرر الداخل من ذلك ليس هو على الدماغ وعلى آلة الشم فقط بل وعلى القلب والرئة فاعلم ذلك. واجعل البرهان لك على صحة ما ذكرته ما أمر به بقراط في كتابه في الغذاء 129فانه يأمر هناك بشم الروايح الموفقة الطيبة المقويّة للنفس لمن اردنا تغذيته تغذية لطيفة وقد عاقنا عن اعطاء هؤلاء من الأغذية اللطيفة عائق ما فأمر باستعمال شم الروائح فيهم فقال هذا القول، قال بقراط: من احتاج بدنه الى زيادة سريعة فأبلغ الأشياء في رد قوته الشيء الرطب ومن احتاج في ذلك الى ما هو اسرع فتقويته تكون بالشم.
126)وردت في الاصل (فهكذى) والصحيح ما اثبتناه.
127)وردت في الاصل (يترقى) والصحيح ما اثبتناه.
128)وردت في الاصل (احدارك) والصحيح ما اثبتناه.
129)كتاب الغذاء لا بقراط، وهو باربع مقالات في معرفة علل الاخلاط التي تتكون من الاغذية، وقد فسره جالينوس وترجم هذا التفسير حنين بن اسحاق الى العربية (ابن ابي اصيبعة ص 272) .