فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 199

[*] صفحة 095

في المزاج عن الاعتدال فلا يصدق فلذلك ينبغي ان يستثني في قضاياه بذلك ويحكم علم ذلك ليصح له استدلاله له وكذلك قد يخطي كثير مما يستدل على مزاج جملة البدن من عضو من اعضائه كالذين قضوا على الأفطس انه رطب المزاج وعلى الأقنى انه يابس المزاج وعلى الأعين انه رطب وعلى الصغير العينين انه يابس المزاج وبارد ايضا وذلك ان الذي يقضي بذلك على الاطلاق لم يعلم ان القوة المصورة التي طبعها الباري تبارك في الحيوان قد تصور أعضائه بحسب ما يتهيأ لها من كثرة المادة وقلتها وبحسب كيفياتها الجيدة والرديئة. وقد يقصد أيضا ان يجعل حالات الأعضاء بحسب اخلاق النفس وقواها فاذن 242واجب احكام ذلك.

و أما أمر تعرف طبائع الأبدان فأمر واجب معرفته على الطبيب بالضرورة لأنه اذا كان قصده حفظ صحتها او معالجة أمراضها وكانت صحة البدن انما تحفظ بما شابهها فلا سبيل الى معرفة ما يشابه مزاج البدن او يعرف مزاج البدن اولا وهو الذي أرادوا في هذه المواضع بقولهم طبيعة البدن اذ كان اسم الطبيعة عند بقراط وعند ساير الأطباء اسما مشتركا لأنه قد يقع على مزاج البدن كما قلنا وقد يقع على هيأته وقد يقع على القوة المدبرة لأفعاله، وبالجملة فان المقصود اليه من اسم الطبيعة هاهنا انما هو المزاج الذي يخص البدن فاذن 243يلزم الطبيب ان يعرف مزاج البدن الذي يقصد لحفظ صحته او لعلاج مرض به. وقد بين القدماء ان اعطاء علامات يتعرف بها مزاج شخص شخص من الناس ممتنع لان الاشخاص بغير نهاية وامزجتهم ايضا كذلك وما لا نهاية له محال الأحاطة بعلمه فلما كان ذلك كذلك التمسوا معرفة انواع الأمزجة واجناسها وحصلوا ذلك وميزوا كل جنس ونوع بخواصه وفصوله التي ينفصل بها من غيره ليكون ذلك قانونا لساير من أراد ان يعرف أي مزاج من الاشخاص قصد لحفظ صحته او لعلاج مرضه فمن لم يحكم من الاطباء معرفة هذا القانون وما سواه من قوانين هذه الصناعة كان بالواجب ممرضا للاصحاء قاتلا للمرضى ومن تأدب وانتبه لما يلزمه من واجب الفعل والشرع اوجب 243بلنفسه المصلحة وللناس

242)وردت في الاصل (فاذا) والصحيح ما اثبتناه.

243)وردت في الاصل (فاذا) والصحيح ما اثبتناه.

243ب) وردت في الاصل (واجب) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت