فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 199

[*] صفحة 025

الباب الأول في الأمانة والاعتقاد الذي ينبغي أن يكون الطبيب عليه والآداب التي يصلح بها نفسه وأخلاقه

أما بعد الحمد لمن لا تبلغ الألسن غاية حمده، ولا تنال العقول نهاية مجده، فأنني لما فكرت في مسألتك 1أيها الحبيب أسعدك اللّه بدرك الحق وأنا لك طرقه، وجدت الجواب عنها يقتضي أغراضا كبيرة، وتلابس معاني 2جليلة عظيم نفعها لجميع من يرتسم بصناعة الطب وأحبّ تعلمها لما يرسم في نفسه من الآداب العقلية والوصايا الطبية التي قد اجتهدت في جمعها من مقالات القدماء وآداب الأفاضل. وأيضا فان نفعها عام شامل لسائر الناس ممن له عقل وتحصيل لما يربه من فضيلة أدبه إن كان ذا أدب، ولما يبعثه ويحثه على التأدب، إن كان محبا للأدب، أو لما يخجله ويعرفه دناءة نفسه بين اهل العلم والأدب ان كان عادلا عن محبة الأدب وخاصة ان كان ممن قد نصب نفسه قاضيا على النفوس، وحاكما على الأجسام ويتولى طبّها وتدابيرها، فان الحاصل على الخصال اللائقة بالحاكم هي او اكثرها لائقة بالطبيب أيضا، وقد قال ارسطو طاليس 3تفقد من الحاكم أربع خصال آن يكون حسيبا، وأن يكون عالما، وأن يكون ورعا، وان يكون غير عجول. وقال ان الحاكم يزيّن الحكم وهو يوحشه، واذا نقلت هذه الأقاويل الى الطبيب وجدتها به لائقة،

1)وردت في الأصل (مسئلتك) والصحيح ما اثبتناه.

2)وردت في الأصل (معانيا) والصحيح ما اثبتناه.

3)ارسطو طاليس. ويسميه العرب ارسطو اختصارا، وهو مقدوني الاصل، درس على افلاطون وصار اشهر فلاسفة اليونان عند العرب. وكانت وفاته سنة 322 ق. م بعمر 62 سنة وله مؤلفات كثيرة أغلبها في الفلسفة وبعضها في الطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت