فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 199

[*] صفحة 040

الباب الثاني في التدابير المصلحة للأبدان، وبها يصلح الطبيب جسمه وأعضاءه.

أقول واللّه المعين أن الخالق تعالى لما شاء إظهار حكمته وقدرته جعل كل مخلوق محكما، وجعل الأدلة في المخلوقات على إحكام خلقتها، وقدرة خالقها تبارك كثيرة جدا.

من ذلك ما جعل لبعضها من الاتصال الطبيعي ببعض وما فضل بعضها عن بعض وما رتبها بذلك مراتب 55مختلفة لتأخذ من نوره، وتقبل من حكمته بحسب ما لها من شرف المنزلة، فأعطى تعالى الناميات من القوى الأربع الذي بها تغتذي وتنمو ليتم لها البقاء بنوعها ما لم يعطه للجمادات. ووهب تعالى للانسان من نوره نفسا علاّمة عاقلة مميزة ما لم يعط ذلك لغيره من الحيوانات، فالانسان لذلك هو اتم أنواع الحيوان وأكمله، لأنه من جسم حي ومن نفس ناطقة، ولأن النفس الناطقة هي المتمّمة لنوع الانسان وأفعالها بجسمه تظهر، فلذلك بني جسمه بناء يلائم قواها كالذي بنيت عليه أجسام سائر الحيوان من الملائمة 56لقوى نفوسها، فما كان منها شجاعا محبا للغلبة والقتال بنى لنفسه جسما يصلح لهذه الأفعال كالسبع والنمر والذئب وأشباه هذه، وما كان منها جبانا خلقت له آلة تصلح للهرب كالأرنب والثعلب وأشباه هذه من الحيوانات، فلذلك بني جسم الانسان أيضا بناء يلائم

55)وردت في الأصل (مراتبا) والصحيح ما أثبتناه.

56)وردت في الاصل (الملاومة) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت