[*] صفحة 081
النوم واليقظة بحسب هذه القوانين وقد قال بعض القدماء ان النوم فيه مماثلة ما للموت لان الأدراك بالحواس والتمييز 194يبطلان معهما ولا يكون معهما علم لمحسوس فلذلك ينبغي لطالبي العلوم والفضائل ان لا يتوفروا على النوم بل يتوفروا في مدة حياتهم على إصابة الحقائق من العلوم والفضائل والا كانت يقظتهم نوما وحياتهم موتا.
و من الواجب على الطبيب ايضا ان يعلم ما الاعراض النفسانية وكم أصنافها وعما ذا يحدث في كل صنف منها فانه ان لم يعلم ذلك لم يقدر على حفظ الطبيعي منها ولا على نفي ما ليس بطبيعي وقبل جميع ذلك يجب ان تعلم ان للانسان قوة يميز بها ويفكر وقوة اخرى يغضب بها ويحرد. وقوة ثالثة يشتهي بها ويشتاق الى اللذات وان هذه الثلاثة قوى بها يتم للانسان حركاته وأفعاله والقدماء يسمونها قوى نفسانية لأنهم وجدوا الأخلاق والعوارض النفسانية أنواعا لهذه الثلاثة الأجناس من قوى النفس. وايضا ينبغي ان تعلم ما الذي يريده 195القدماء بقولهم عارض ولان جالينوس قد شرح ذلك وبيّنه فيجب ان أحكي قوله بلفظه، قال جالينوس انه متى ما دامت نفس الانسان باقية على حالها فتلك الحالة لها كالسكون والهدوء فان تغيرت حالها توهمنا ذلك التغير كالحركة لها. ولأن الحركة منها ما يكون من نفس المتحرك ومنها من قبل غيره سمينا الحركة التي تكون من نفس المتحرك فعلا وسمينا الحركة التي تلحقه من قبل غيره عارضا والمثال في ذلك انه أن أخذ أحد شيئا فنقله من موضعه الى موضع آخر كانت حركة اليد فعلا لذلك الانسان وليده وكانت حركة الشيء عارضا للشيء وهذا حكم الفعل والعارض في حركة المكان واما في التغير فانه متى سخن بدن انسان من نار او من حرّ الشمس كانت السخونة عارضة للبدن والاسخان فعل الشيء الذي أسخن. ولما قدر الخالق تعالى لمصلحة بدن الانسان من هذه القوى ومن افعالها مقدارا ما وجب ان يكون ذلك المقدار هو الطبيعي لذلك الانسان وما نقص عنه او زاد عليه فهو غير طبيعي ولذلك يكون الطبيعي صحة لتلك القوة ولذلك الجسم والغير طبيعي مرضا لهما. ولان النفسين البهيمتين اللتين في الانسان كثيرا ما تضر بالنفس الناطقة وخاصة
194)وردت في الاصل (بتميز) والصحيح ما اثبتناه.
195)وردت في الاصل (يريدونه) والصحيح ما اثبتناه.