فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 199

[*] صفحة 102

و ينبغي للطبيب ايضا ان يصرف عنايته الى علم جوهر بقية الاعضاء الخادمة ومنافع كل واحد منها ليعلم بذلك بما يصلحه فانه لا يغنيه في بقاء الجسم وحفظ صحته صلاح حالات المخدومة دون صلاح الخوادم، وهذا الاعضاء هي الخوادم التي جعلها الباري تعالى في الرتبة الثالثة لخدمة المعدة والأمعاء الدقاق الثلاثة أعني المتصل بالبواب والاثني عشري والصايم مع ما 258جعلت طرقا ليتقدم منها ما قد فرغت المعدة عن عمله فان لها منفعة أخرى وهي ان العروق الدقاق التي ترد اليها من الكبد المسماة الماساريقي وتفسيرها المصافي خلقت لتجتذب صفو الغذاء الى الكبد ليصير فيها دما، ولذلك عرّجت هذه الامعاء تعريجا كثيرا فاما باقي الأمعاء فهي الغلاظ فالمنفعة فيها انها طرق فقط لتنقية ما يتبقى من الثفل ولذلك يجب العناية ببروزه وخروجه منها وان قصرت الطبيعة عن اخراجه ولذلك يلزم الخادم للطبيعة وهو الطبيب وهو يعلم كيف ينبغي ان يكون اخراجه وذلك ان اخراج الثفل وتسهيل بروزه يحتاج الى تفقده يوما يوما فانه كما ان الحاجة الى الغذاء يوما فيوم كذلك الأمر في خروج اثفاله، فأول معين في بروز الثفل بسهولة هو ان يكون الغذاء سريع الانهضام ولا يصعب على المعدة انضاجه لكي يكون قد انطبخ وسحق بعض النضج بالصنعة والطبخ من خارج ثم بالفم ثم ينبغي ان يكون الغذاء في مزاجه مشابها لمزاج المغتذي به اذا كان صحيحا وبما يعين خروج البراز في الامزجة الباردة وفي المعد المستولي عليها البرد والبلغم خلط الاشياء الملطفة بالاغذية ليعين على تولد الصفراء وتحريكها وصبها الى الامعاء لتحث البراز على الخروج وهذه الأشياء الملطفة هي الأشياء الحريفة كالكمون 259و الكراويا 260و الدارصين 261و الزنجبيل 262و الفلفل والعسل فيما ذكرناه اعظم فعل

258)وردت في الاصل (معما) والصحيح ما اثبتناه.

259)الكمون - ثمرة نبت، شمّه يقطع الرعاف، والنبطي منه يسهل البطن، والكرماني يعقل البطن (ابن هبل ج 2 / ص 112) .

260)كراويا - نبت مفيد للمعدة وطرد الرياح. وللهضم وللشهية، ويستعمل في الطبخ (ابن البيطار ج 4 / ص 64) .

261)الدارصينى - قشور معروفة، مفتح للمسام، ومصلح للاخلاط، ويقوي المعدة، وينشف رطوبتها (ابن هبل ج 2 / 56 - 57) .

262)زنجبيل - معروف. حار الرائحة والطعم. مفيد للمعدة والكبد، ويلين الطبع وينفع من اللقوة والفالج (ابن هبل ج 2 / ص 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت