فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 199

[*] صفحة 070

و اما المشروبات فالعلم بقواها وافعالها واجب أيضا ليستعمل نافعها ويحذر ضارها ولا يقدر على ذلك من جهة امزجتها وطبائعها، ولأن الماء أقدمها كلها في الشرف والطبع والمرتبة والنفع فلذلك يلزم العناية بعلم حالاته التي بها يفيد الأبدان وذلك ان حاله الطبيعية له هي واحدة لا تختلف وذلك انه جوهر لا لون له ولا طعم ولا رائحة ولكنه باردا رطبا وخلق جسمه لا ثبات له ولا أتصال لاجزائه الا بنظام يضمها ومكان(الأخزانه بعضها عن بعض يخزنه فلذلك 150لا يغذو 151غير أنه نافع في نضج الغذاء ونفوذه الى أجزاء الاجسام فأما ما وجد من المياه مخالفا لما ذكر فبغير شك ان جسمه قد خالط غيره من الأجسام ذوات الكيفيات واكتسب بذلك كيفيات لم تكن كالمياه الكبريتية والبورقية والشبيّة وأشباه هذه المياه المختلفة الطعوم والأفعال، ولذلك صار له طعم ورائحة أو ثقل عن وزن غيره، ولأجل ذلك يصير مغيرا للابدان ومؤثرا بايثارات مختلفة فيها، فيجب على الطبيب ان يعنى بمعرفة قوى المياه واختلافها فان الضرر الداخل على الجسم من اهمال أمر الماء عظيم جدا لأصل الحاجة اليه في البقاء واستعماله دائما وأمره وأمر الهواء وأمر فصول السنة اذا اختلفت وأمر الرياح في عمومها للابدان أمر واحد 151بفي الضرر الداخل على الاجسام منها ولذلك قال بقراط هذا القول: قال بقراط من أراد طلب الطب على طريق المستقيم فينبغي ان يفعل هذه الأشياء التي أنا واصفها وهي ان تتفكر اولا في اوقات السنة ما الذي يقدر ان يفعل ذلك ان بعضها لا يشبه بعضا لكنها مختلفة جدا في أنفسها وفي تغيرها. ثم ينظر بعد ذلك في الارياح الحارة منها والبادرة وخاصة ما يعم منها جميع الناس ثم ما يخص منها كل واحد من البلدان. وقد ينبغي له ايضا ان يفكر في قوى المياه، فانه كما قد تختلف المياه في الطعم وفي الوزن. كذلك قوة كل واحد منها مخالفة جدا لغيره. واذا تدبرنا ما أمرنا به بقراط بأفكارنا علمنا ان الماء عظيم النفع في حفظ الصحة اذا كان موافقا، وعظيم المضرة اذا كان غير موافق، ولا يقدر على تمييز ذلك وتحصيله اكثر مما ميزه القدماء واشدهم تحصيلا لذلك

150)هذه العبارة مضطربة فنقلناها كما هي.

151)وردت في الاصل (يعدوا) والصحيح ما اثبتناه.

151ب) وردت في الاصل (امرا واحدا) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت