[*] صفحة 026
و عليه واجبة. اذ الطبيب حاكم في النفوس، والأجسام، ولا يشك أحد في ان النفوس والابدان أشرف من الأموال، فلذلك ينبغي للطبيب ان يأخذ نفسه بالآداب والعلوم النافعة له في صناعة الطب، وبغير شك ان من لم يحطّ بما يذكره واطرحه سيخجله ان كان له أدنى حس وأن يكون له مع الحس يسيرا من العقل، فانه سيستحي من اللّه جل ذكره الذي أنعم على الناس بصناعة الطب ومنح بها أفاضل يستحقون تعلمها ويخافونه ويرهبونه قبل الإقدام على عملها فضلا عن العمل بها، وسيرى هذا المجترئ على أهلها، أن مزاحمته لهم ودخوله بينهم بغير نصيب منها قبيح جدا، فإن بعثه خجله على تأديب نفسه وإصلاح أخلاقه، ثم قصد أهلها بلطف وأدب وحسن مسائلة 4فتعلم منهم وخدم بين ايديهم في اعمالها أمكنه حينئذ اجتماع العلم والعمل أن يحفظ صحة الأصحاء، وان يعالج المرضى ولعل بعض الحيلة ان يظن ان خدمته لطبيب ما مدة من الزمان في ذكائه، ومعرفته ببعض الأدوية المفردة والمركبة او الفصد، وما ماثله من أعمال هذه الصناعة، وأخذه لذلك ويعرفه له من كناش 5او أقر باذين 6قد كفاه وأغناه عن قراءة كتب صناعة الطب ويعرف أصولها وقوانينها فليس ذلك الإسوء حظ له ولمن يدبره لأن ما علمه مما ذكرناه ان لم يعلم أين يضعه من الجسم وفيمن يجب استعماله ومتى وأين من الأماكن، وبأي الحالات والمقادير كان الى ان يمرض الأصحاء ويقتل المرضى أقرب من أن يحفظ الأصحاء ويشفي المرضى.
فعلى جميع الوجوه والأسباب يجب ان أسارع الى أجابتك فيما سألته واللّه بكرمه المعين على جميع الخيرات، وبعد ما قدمته أقول: أن أول ما يلزم الطبيب اعتقاده صحة الأمانة، وأول الأمانة اعتقاده أن لكل مكوّن مخلوق خالقا مكوّنا واحدا قادرا حكيما فاعلا لجميع المفعولات بقصد، محي مميت ممرض مشفي 7. أنعم على الخلائق منذ ابتداء خلقهم
4)في الاصل مسئلة والصحيح ما اثبتناه.
5)الكناش، او الكناشة وجمعها كنانيش وهو في الاصل دفترا يسجل فيه الوارد والصادر، ثم استعمل هذا المصطلح في الطب عنوانا للمؤلفات الموسوعية، والكلمة سريانية.
6)اقرباذين او قراباذين وجمعها اقرباذينات، وهو تعبير يوناني يعني الادوية المركبة او دستور الادوية او تركيب الادوية المفردة. وقد استعملها السريان باسم جرافادين عن اليونانية اگرپياتبون وتقابلها باللاتينية (ماتيرياماديكا) .
7)وردت في الاصل (مشفا) والصحيح ما اثبتناه.