[*] صفحة 027
بتعريفهم ما ينفعهم ليستعملوه، إذ خلقهم مضطرين وكشف لهم عما يضرهم ليحذروه إذ كانوا بذلك جاهلين. فهذه أول أمانة واعتقاد ينبغي للطبيب أن يتمسك بها ويعتقدها اعتقادا صحيحا. والأمانة الثانية: ان يعقد للّه جلّ ذكره المحبة الصحيحة وينصرف اليه بجميع عقله ونفسه واختياره، فان منزلة المحب اختيارا أشرف من منزلة الطايع له خوفا واضطرارا. والأمانة الثالثة: ان يعتقد أن للّه رسلا الى خلقه هم انبياؤه، أرسلهم الى خلقه بما يصلحهم، إذ العقل غير كاف في كل ما 8يصلحهم دون من رسل 9ما شاء وكيف شاء في الوقت الأصلح، كما اختار من الخلق الرسل 10الصفوة ممن شاء. فهذه أصول الأمانات التي تبحث على الطبيب أن يستشرها بينه وبين خالقه، ويعتقدها اعتقادا صحيحا فقد دلت القدماء على صحتها وأتت الكتب المنزلة بها، وشهدت على حقيقتها، ولا يسع ذو شرع الخروج عنها، فليس ينبغي لك ان تحفل بمن عدل عن هذه الأمانات ظنا منه ببطلانها فارزا على الشرايع، وأظهر التدهّر والزندقة، فليس ذلك منه الا جهلا يسوقه الى الهلاك، وسوء العاقبة، فان دعتك نفسك الى ان تختبره، وينكشف لك جهله، فسله عما اعتقده، لم اعتقده، ولم عدل عن اعتقاد الكافة واهل شرعه ؟ فإنك من مبتدأ جوابه تستدل على حيرته وسوء عقله، ولعله أن يكون في ذلك مقلدا لمن قد كان يصحبه ممن كان يذهب ذلك المذهب، ويعتقد ذلك الرأي ميلا الى الرخصة، وخلع العذار وشوقا الى بلوغ اللذات، ولم يزل هواه يغلبه ولذّاته تغرّه حتى انطمست عين عقله وعميت عن النظر الصحيح فيما يصلحه ويرشده الى المذهب الحق، والرأي الصحيح ودايما ذلك دأبه والجهل يستحكم عليه أن يؤديه الى الهلاك في دنياه وآخرته ومع ذلك فانه سيكون سببا لهلاك من صحبه من الأغرار فتكون منزلته منزلة أصل الشوك الذي كلما كثرت فروعه عظم ضروره، وعسر قلعه فلا تستأصله الا نار قوية تهلك الفروع والأصل معا، ان يسقط في الارض من البذر ما يكون منه خلفا كذلك يكون الضرر أعظم كثيرا من اعتقد هذه الآراء، والآفات على الناس أشد والبلاء أكثر من الأحداث والجهال التابعين لهم لميل الأحداث الى اللذات، وسروهم بالرخصة، وقلة الكلفة فهم بذلك ينتحون المحرمات ويستحلون المحضورات،
8)وردت في الاصل (كلما) والصحيح ما اثبتناه.
9)وردت في الاصل (الرسالة) والصحيح ما اثبتناه.
10)وردت في الاصل الرسالة والصحيح ما اثبتناه.