[*] صفحة 090
عشاء خفيفا لا يضرهم ويشربوا ايضا شرابا قليلا غير ممزوج بالماء فهذا القول من كلام بقراط كاف 220في البيان والمثال لما ذكرنا من تغير الابدان عند انتقال العادات في اشخاص الناس المفردين وان انت أحببت استماع جميع ما قاله بقراط من أمر العادات وما قاله جالينوس في تفسيره لذلك فاقصد كتاب بقراط الذي عنونه بكتاب ماء الشعير 221المفسر تفسير جالينوس واما المثال العامي فهو هذا، قال بقراط: واعطيك دليلا من اعظم الدلائل على رطوبتهم وهو انك تجد كثيرا من الصقالبة او كلهم من الامة المعروفة منهم بالراعية لهم (كيّا) على اكتافهم واعضادهم وارساغ ايديهم وأوراكهم ومقدم صدورهم وليس ذلك لشيء سوى رطوبة طبعهم ولينه وذلك انهم لا يقدرون على توتير القسي 222و لا على الرمي على المزاريق 223بأكتافهم بسبب رطوبتهم وضعفهم فاذا كووا جفّ من مفاصلهم تلك الرطوبة وصارت أقوى مما كانت وأشد وتشبه بالمفاصل ويكونون قدعا عراضا اما اولا فمن قبل انهم لا يشدوا بالأطمار في الطفولية كما يفعل بمصر ولا ذلك جار على سنتهم بسبب ركوب الخيل لهم ثبات عليها ثم من بعد ذلك بسبب القعود وذلك ان الذكور 224منهم ما داموا لا يقدرون على ركوب الخيل انما هم قعود 225اكثر مدة زمانهم في العجل وقل ما يستعملون المشي لثقلهم وتصرفهم والأناث منهم عجيب من حالهم القدعة والغلظ. وقال ايضا: فأقول انهم يعتريهم من ركوب الخيل العلة التي تسمى باليونانية قاد ما طا لتعلق الرجلين دائما على الخيل ثم انهم يعرجون ويجرون أوراكهم متى اشتدت بهم العلة يداوون انفسهم بهذا الطريق، أول ما تبتدي بهم العلة يعمدون الى عرقين خلف الأذنين فيفصدونها من الجانبين فاذا جرى الدم استولى عليهم النوم بسبب الضعف فناموا ثم ينتبهون وبعضهم قد برئ 226و بعضهم لم يبرأ وانا أرى ان بهذا العلاج يفسد المني وذلك ان عند الاذنين عرقين ان فصدهما فاصد لم
220)وردت في الاصل (كافي) والصحيح ما اثبتناه.
221)ماء الشعير - صالح لقمع حدة الفضول وخشونة قصبة الرئة وتقرحها، ولليونانيين والعرب كتب فيه (ابن البيطار ج 4 / ص 134 ) )
222)القسي جمع قوس.
223)المزاريق - مفردها مزارق، وهو الرمح القصير (ترتيب القاموس ج 2 / ص 417)
224)وردت في الاصل (الذكورة) والصحيح ما اثبتناه.
225)وردت في الاصل (قعودا) والصحيح ما اثبتناه.
226)وردت في الاصل (برأ) والصحيح ما اثبتناه.