[*] صفحة 115
ما اخذه فلما كان بعد اربع ساعات واتاني رسوله مذعورا فوافيته وهو في كرب فسألت عن السبب في ذلك فقال لم أجد غير ماء الشعير فحدست على البليّة جاءت من اصلاحه فقلت ان كان تبقى منه شيئا فهاتموه فجاؤوني بشيء جامد ابيض يشبه النشأ المطبوخ اذا برد فسألته كم شربت من هذا فقال رطلين بالبغدادي فبادرت وقذّفته فرمى به وقد بدأ يفسد فخرج عنه وكانت الخيانة الأولى منه جهل خادمه بصنعته والثانية كثرة ما أخذ منه. ولان من المرضى من لا يمكنهم تعريف الطبيب ما يجدونه اما لأجل المرض في نفسه كأصحاب السكتة والبرسام ونظايرهم، او لان المريض طفل لا يعقل او أعجمي او أخرس. وامثال هذه الموانع، فلذلك يحتاج الطبيب الى معرفة حالات هؤلاء ممن يخدمهم ولا يتم ذلك لخدمهم الا بما يوصيهم وينبههم عليه الطبيب من تفقد الحالات والعلامات التي يحتاج اليها ومتى لم يمكن الطبيب ان يتولى اصلاح دواء المريض او يصلح لحضرته فيجب عليه ان يوصي المتولي لخدمته بعد علمه بفهمه كيف يصلح دواءه 294و غذاءه ومقدار كل واحد منهما وزمانه وغير ذلك من ساير تدابيره ولأن منزل المريض ربما كان غير موافق له لمجاورته بما يؤذيه من روائح او اصوات او غير ذلك من المضرات به فيجب على الطبيب ان يأمر بنقله من ذلك المنزل الى الأوفق له ويجب ان يحذر المواضع التي تحتقن فيها الأهوية والبخارات الرديّة كسفل الدور التي لا تخترقها الرياح ولا ينقي هواها فان ذلك مفسد جدا وليختر له من البيوت الرياح الموافقة له ويأمر ايضا باصلاح هوائه المحيط به بما يوافقه من البخور والزهور والرياحين بحسب ما يوحيه مرضه والوقت مع جميع ذلك يجب الا يترك حول المريض ولا بقربه متى ما يبرز من جسمه كبراز او نفث وخاصة ما له رائحة كريهة فان ذلك يضرّ به في مرضه ويمرض خدمه ويجب على خادم المريض الا يخبره بما يغمه ولا بما يحزنه ولا يسمعه ولا يوريه ما يكرهه وبالجملة فان جميع ما يعمل مع المريض ما لا يوافق عمل الطبيب فهو يفسد عليه علاجه فيجب ان نحذر من ذلك كما حذر منه وتقدم بالقول فيه الجليل بقراط في الفصل المقدم ذكره وهو قوله وقد ينبغي لك الا تقتصر على توخي فعل ما ينبغي دون ان يكون المريض ومن يحضره كذلك والاشياء التي من خارج، فقد جمع هذا الفصل جمل ما بسطناه وما لعله قد بقي مما لم نذكره فتدبره وقس بجميع ما شرحناه ما لم نشرحه لتصل بذلك الى الغرض بعون اللّه تعالى.
294)وردت في الاصل (دوامة) والصحيح ما اثبتناه.