[*] صفحة 054
أوجب ضرورة ليمكنه حفظها فاقصد 98بإذا ايها الطبيب في تعديل حركات الدماغ الى أوسطها ليعدل بذلك مزاجه وتجود به أفعاله فان لتقدير الحركات والرياضيات المختلفة في إصلاح أمزجة الأعضاء حظا وافرا في تدبير الأصحاء، وفي معالجة المرضى. واذا كنت أيها المحب لصلاح دماغه تعلم أن أفعاله الصحيحة إنما تتم لصلاح مزاجه، ومزاجه مع مزاج جميع الأعضاء انما يتم ويصح باستعمال الموافق من المأكول والمشروب والهواء والحركة والسكون وسائر الأشياء المقدم ذكرها التي نحن في شرحها، ثم انك أصلحت مزاج دماغك مثلا وعدلته وصحّت لك أفعاله فأحذر ان تفرط في حركاته جميعا فيفسد بذلك مزاجه ومثال ذلك ان تأخذ نفسك كثيرا في تخيّل ما بعد ودقّ من المهن والعلوم العسرة الوجود، والبعيدة المرام وبالجملة تخيّل جميع ما عسر إمكانه كالذين 99يكدون خواطرهم وافكارهم في طلب علم الكيمياء، والعزايم وأعظم من ذلك بعدا تخيل قوم وتصورهم لأرواح تخاطبهم من الجن وغيرهم وقد يستعمل ذلك قوم على طريق الحيلة للتكسب ويظهرون أنه حق فيظن قوم أن لذلك حقيقة فيرومون تخيله فيكن ذلك سببا لفساد الجزء المقدم من الدماغ لكثرة ما يفرط عليه من الحركة التخيلية فيؤول الأمر الى فساد التخيل وكذلك القول من التمييز والحفظ فان ناسا ايضا قد أكثروا من أخذهم لنفوسهم تصنيف العلوم والكتب وحب المذاهب وعشق الآراء، وقوم بنظم الشعر وقوم بحفظه وحفظ كثير من الأقاويل الدنائية لطلب المراتب والرئاسات فأفسد عليهم إفراطهم في ذلك وسهرهم وتعبهم (لأدمغتهم) فلذلك يجب أن يحذر من أفراط هذه الحركات والأفعال وتجنب مباحثة من ساء عقله وقبح مذهبه وفسدت أفعاله منهم. فأما التعلم من العلماء ومفاوضة الأفاضل الأدباء وتخيل الحقائق وتمييزها من الأقاويل الكاذبة والآراء الفاسدة وحفظ ذلك وأقتنائه بأعتدال وتوسط فانه يقويّ الدماغ ويحدّ الخاطر والتخيل ويجود الفكر والتمييز ويزيد في قوة الحفظ. فالنفس الناطقة بذلك تسر وتنير، وكالذي قلناه في أفعال الدماغ وحركاته الذاتية فمثله افهم ايضا في افعاله التي يفعلها بغير ذاته وهي على ضربين، أحدهما: أفعاله الحركية وهي التي تمسك بأيدينا 100و تمشي بأرجلنا وبالجملة سائر الحركات الأرادية التي
98ب) وردت في الاصل (إذا) والصحيح ما اثبتناه.
99)وردت في الاصل (كالذي) والصحيح ما اثبتناه.
100)وردت في الاصل (ادنيا) والصحيح ما اثبتناه.