فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 199

[*] صفحة 059

من تكدر احدهما لئلا يكدر الآخر المتصل به والحذر على الهواء الذي داخل الأذن ينبغي ان يكون بما يتصاعد اليه او يتصل به من بخارات المعدة وفضلات الدماغ أشد واكثر ما يفعل ذلك هو ما يملأ المعدة والدماغ من الأطعمة والأشربة المجاوزة في الكمية والكيفية والمقدار المقصد وكذلك القول في الحركات والاستحمام وسائر الأمور الضرورية التي لا ينفك الجسم منها غير ان الينا تعديلها فعدلها بجسمك بحسب ما يوافقه منها ليصفو لاذنك هواها، واما الهواء الخارج فقد سمعت القول في اصلاحه واختيار المحمود منه، وانما هو في القول في العين ويجب ان تتوقى مع ما قلناه 118. هناك هذه الاشياء أيضا وهي مجاورة الصنايع والمواضع المفسدة الهواء كالحدادين والنشارين وأتآنين الحمامات وغيرها من المواقد العظيمة كمسابك الزجاج والنحاس وكذلك توق استماع الاصوات العظيمة المهولة كاصوات السباع واصوات الدبادب 119و الطبول الدايمة والبوقات المتصلة فان جميع ذلك يفسد القوة التي ترد الى الأذن ليكون بها الاستماع ويعوقها عن الاستماع فيضعف لضعف آلتها وكلما ضعفت الآلة قل قبولها لقوة النفس كالذي يشاهد من ذلك عند الشيخوخة وفي الامراض العامة للبدن والخاصة للأذن فتدبر بما قلناه واعن بمصالح اذنك ونقها مما يرد اليها من فضلات الدماغ فانها هي وسائر المنافذ مع مالها من المنافع والاجناس قد جعلت طرقا لتنفذ ما يصل اليها من الفضلات والبخارات واجعل تنفيذه تنقيتك لها بعد خروجك من الحمام لان ما داخلها يلين ولا يغيب عليها فان العصب الذي في باطنها هو شديد الحس وقريب من الدماغ فتجنب كثرة الحك لها وادخال الأجسام اليها ومع جميع ذلك فاجتهد أ لا يقرع اذنيك. 120من الاصوات إلا احسنها وألذّها لسماعك وما وافق نفسك من الاقاويل والالحان فان في ذلك تعديل لأخلاقك. فأما ما خرج عن الاعتدال الموافق فاجتنبه ما امكنك فان لصناعة التلحين ان تعدل الأخلاق وللموسيقار الحاذق ايضا بصناعة التلحين ان يميل اخلاق النفس الى حالات ليست ايضا بالطبع فتجعل من كان جبانا شجاعا ومن كان محزونا فرحا وكذلك في أضداد هذه وفي باقي المتضادات من حالات الأخلاق ولذلك اجماع الاطباء في

118)وردت في الاصل (معما) والصحيح ما اثبتناه.

119)الدبادب - ومفردها دبّابة وهي آلة تتخذ للحروب فتندفع من اصل الحمسون فينقبون وهم في جوفها (الفيروزبادى ج 2 ص 134 - 135) .

120)وردت في الاصل (اذناك) والصحيح ما اثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت