فهرس الكتاب
1346 - ... فصل
واعلم أن المد ثبت [1] في هذه الأحرف الثلاثة [2] التي هي الألف والياء والواو، لضعفها وخفائها [3] ، لأنها دون السوالم، إذ ليس لها مخرج يحويها، لأنها هوائية جوفية [4] ، فوجود المد [5] يوجب تمكينها وقوتها وثباتها وتفريع [6] الحركات منها، لأن الحركات أعراض، والحروف بنفسها إذا كتبت فهي أجسام في كتابتها، ألا ترى كيف ثبتت في الكتابة، والحركات لا تثبت إلا بالعلامات أو بالألفاظ، ولهذا قالوا: إن قوله: {وَلَا الضَّالِّينَ} [7] : المد فيه صحيح وإن كان جمَع [8] بين ساكنين: الألف واللام، لما قد [9] قامت المدة مقام الحركة فحيل بين ساكنين بها [10] حتى إن أيوب
(1) في (ع) :"واعلم أن المذهب"، وهو خطأ.
(2) في (ر) و (م) : الثلاث.
(3) ومن العلماء من يجعل علة المد بيان الهمزة لا بيان الممدود، لأن الهمز صعب، فزيد في الخفيّ ليتمكن من النطق بالصعب، ومؤداهما واحد، لأن الغرض إيفاء كل حرف حقه. انظر الكشف 1/ 46 وشرح الهداية للمهدوي ص 32 - 33 وجمال القراء 2/ 522 والنشر 1/ 313 - 314.
(4) فمخرجها مقدّر في الجوف، وهو الخلاء الداخل في الفم. انظر كتاب العين 1/ 57 وشرح المقدمة الجزرية للأنصاري ص 10.
(5) في (ع) : ذلك.
(6) في (م) :"وبيانها وتفريغ"، وهو تصحيف.
(7) الفاتحة/ 7.
(8) في (ع) :"جميعا"، وصوابه: جَمْعًا.
(9) ساقط من (ع) ، وفي الكامل (136/ب) :"مد"، وهو الأظهر.
(10) وقد أوضح ابن جني ذلك في المحتسب 1/ 46 حيث قال: واعلم أن أصل هذه ونحوه: (الضاللين) ، وهو (الفاعلون) من ضل يضل، فكره اجتماع حرفين متحركين من جنس واحد على غير الصور المحتملة في ذلك، فأسكنت اللام الأولى وأدغمت في الآخرة، فالتقى ساكنان: الألف واللام، الأولى مدغمة فزيد في مدة الألف، واعتُمدت وطأة المد، فكان ذلك نحوًا من تحريك الألف، وذلك أن الحرف يزيد صوتًا بحركاته كما يزيد صوت الألف بإشباع مدته". اهـ."