32 -واللغة العربية مختلف [1] باختلاف ما قرأه الصحابة على النبي صلى الله عليه وسلم، فلغةٌ تُجيز الهمز، ولغةٌ تجيز تركه [2] ، ولغةٌ تجيز تحقيقه، ولغة تجيز تخفيفه [3] ؛ ولغة تجيز الإدغام، ولغة تجيز الإظهار [4] ؛ ولغة تجيز الإمالة، ولغة تجيز التفخيم [5] ؛ ولغة تجيز الوقف على الساكن، ولغة تجيز نقل الحركة [6] ؛ وكل ذلك قد نُقل عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نقلًا مستفيضًا
(1) كذا في جميع النسخ، وهو بمعنى: تختلف.
(2) قال ابن الأنباري:"قال خلف [بن هشام البزّاز] : وقريش لا تهمز، ليس الهمز من لغتها، وإنما همزت القراء بلغة غير قريش من العرب". اهـ إيضاح الوقف والابتداء 1/ 392.
(3) قوله:"ولغةٌ تجيز تخفيفه ..."إلخ، ليس تكرارًا للجملة السابقة؛ لأن ترك الهمز -ومنه حذف الهمزة وإسقاطها- يقابله إثباته دون تغيير، وتحقيق الهمز يقابله تخفيفه، ومنه التسهيل بينَ بينَ، انظر الفِقرة 1000.
(4) أشار أبو حيان في مواضع متعددة من تفسيره إلى أن الإدغام هو لغة تميم، والإظهار لغة الحجاز. انظر: البحر 2/ 150، 3/ 43، 5/ 280، وانظر أول الباب الخامس من هذا الكتاب الفقرتين 661، 662، فقد عرّف فيهما المؤلف بالإدغام، وبيّن حُجّته.
(5) المراد بالتفخيم: (الفتح) الذي هو ضد (الإمالة) ، وهو لغة أهل الحجاز، والإمالة: لغة هوازن وبكر بن وائل وسعد بن بكر، وهي لغة عامة أهل نجد من تميم وأَسَد وقيس. انظر: الكامل للهذلي (82/أ مخطوط) ، وجمال القراء 2/ 498، 499.
وسيأتي بيان التعريف بالفتح والإمالة وبيان الحجة فيهما في أول بابهما، وذلك في الفقرات 830 - 833.
(6) قوله:"ولغة تجيز الوقف على الساكن"أي: بالهمز، وقوله:"ولغة تجيز نقل الحركة"أي إلى الساكن قبلها وحذف الهمزة.
وقال بعضهم:"لغة أكثر العرب -الذين هم أهل الجزالة والفصاحة ترك الهمزة الساكنة في الدَرْج والمتحركة عند السكت"اهـ.
والدَرْج هو الوصل، والمراد بالسكت هنا هو الوقف. انظر النشر 1/ 429.
وقد وردت بذلك الرواية الصحيحة عن حمزة، وقد عقد المؤلف الباب الثامن لذلك، انظر الفقرة 1154 وما بعدها.