فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 2447

مفتوح قبله ساكن، ولا يفعل ذلك في قوله: {خَلَقْتَ طِينًا} [1] ، لأن القاف من {خَلَقْتَ} حرف جامدة [2] كالميّت [3] ، والساكن في {الصَّلاَة طَّرَفَيِ} ألف فتمد، والمدة تقوم مقام الحركة، ولم يُستعمل ذلك في باب الدال مع التاء، فلم يُميَّز بين الساكنين في قوله {بَعْد تَّوْكِيدِهَا} و {كَاد تَّزِيغُ} ، وذلك أن الطاء قد تراخت [4] عن مخرج التاء بإطباق [5] ، والتاء والدال لزمتا مخرجهما لم يتجاوزاه [6] .

وإنما امتنع من إدغام [7] هذه الحروف لمّا انفتحت وسكن ما قبلها لأنه لم يقدر على إشمامها لخفة [8] الفتحة، واجتمع ساكنان. وقد يكره الجمع بين الساكنين، فلما انضم الحرف الأول منهما أو انكسر [9] قدر على إشمامهما [10] واكتفى بالإشمام من أحد [11] الساكنين [12] ، كقوله: {حَيْثُ شِئْتُمْ} [13] ، {وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} [14] و

(1) الإسراء/ 61.

(2) الحروف الجامدة هي كل حروف الهجاء سوى حروف المد واللين؛ قال الإمام الأندَرابي في الإيضاح (75/أ) ما نصه:"والحروف الذائبة ثلاثة: الياء المكسور ما قبله، والواو المضموم ما قبله، والألف ولا يجيء إلا مفتوحًا ما قبله، وهذه الحروف -حروف المد واللين-سميت بذلك لأنها تذوب وتلين وتمتد؛ وما عداها جامد، لأنه لا يلين ولا يذوب ولا يمتد". اهـ.

وللدكتور غانم قَدُّوري بحث نفيس في الحروف الجامدة والذائبة، انظره في الدراسات الصوتية ص 155 - 383.

(3) قد يطلق على الحرف المتحرك حياًّ لحركته، والساكن ميتًا لسكونه. انظر الإيضاح (110/ب) .

(4) تراخت: أي تباعدت. انظر أساس البلاغة 1/ 331.

(5) انظر التحديد ص 108 والنشر 1/ 203.

(6) في (ر) و (م) : فَلم يتجاوز له.

(7) في (م) :"الإدغام"، وهو خطأ.

(8) في (ع) :"بخفة". والمفتوح ليس فيه إشمام كما سيأتي في الفقرة 735.

(9) في (ع) : وانكسر.

(10) في (ع) : إشمامها.

(11) في (ع) : إحدى.

(12) الساكنان: المدغَم والذي قبله، لأن المدغم لابد من تسكينه. انظر إبراز المعاني ص 101. وسيأتي بحث الإشمام مفصلًا في الفصل التالي.

(13) البقرة/ 58، الأعراف/ 161. ويتعين على الإدغام الكبير الإبدال في الهمز المفرد نحو {شِئْتِم} ، وقد سبق بحث ذلك في حاشية الفقرة 528.

(14) هود/ 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت