فهرس الكتاب
794 -... فصل في اللام
وهي مجهورة. كان أبو عمرو يدغم اللام في مثلها تحرك ما قبلها أو سكَن، كقوله: {قِيل لَّهُمْ} [1] و {جَعَل لَّكُمْ} [2] و {قَال لَّهُمْ} [3] و الْقِتَال
لَّوْلا [4] ، وما أشبهها، وهي أكثر الحروف إدغامًا، تبلغ مائتين وخمسة عشر حرفًا [5] .
795 -ويدغمها في الراء، كقوله: {رُسُل رَّبِّكَ} [6] و {سُبُل رَّبِّكِ} [7] و {جَعَل رَّبُّكِ} [8] و {يُرْسِل رَّسُولا} [9] و {أَرْسَل رَّسُولَهُ} [10] ، وما أشبهها. ويدغمها أيضًا إذا سكن ما قبلها وكانت مضمومة أو مكسورة، كقوله: {إِنَّمَا أَنَا رَسُوْلُ رَبِّكِ} [11] ، {فَيَقُولُ رَبِّيَ أَكْرَمَنِ} [12] ، {فَيَقُولُ رَبِّيَ أَهَانَنِ} [13] ، وما أشبهها [14] . فإذا سكن ما قبل اللام وانفتحت اللام لم يدغمها، كقوله في المنافقين [15] : {فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي} [16] ، و {أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللهُ} [17] ، إلا اللام من {قَالَ رَبِّ} [18] وحدها فإنه يدغمها وهي مفتوحة ساكن ما قبلها، قال ابن [19] اليزيدي: أدغم أبو عمرو اللام من {قَال رَّبِّ} [20] ، لأن الألف تكتفي من النصب في اللام [21] . وقال ابن مجاهد: العلّة في هذا أن الساكن قبلها ألف، وهي أخف من الواو. فاقتصر ابن مجاهد على هذا [22] المقدار، فإن كان [23] أبو عمرو ذهب إلى ما قال ابن مجاهد فيلزمه أن يدغم {إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيم} [24] لأن الألف هي أخف من الياء [25] في قوله: {وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} [26] . وألف (قَالَ)
(1) البقرة/ 11 وغيرها، وفي (ع) : {قُلْ لَكُم} ، وليس ذلك مناسبًا هنا، لأنه من الإدغام الصغير.
(2) البقرة/ 22 وغيرها.
(3) آل عمران/ 173 وغيرها. وهذه الآية ليست في (ع) .
(4) النساء/ 77.
(5) كذا في المصباح والإقناع 1/ 222، وفي الإيضاح (113/أ) : مائتان وثلاثة عشر موضعًا، وفي النشر 1/ 281: مائتان وعشرون حرفًا.
وسبب هذا الاختلاف في العد: الخلاف بين القراء في بعض الحروف من حيث الإدغام والإظهار. والله أعلم.
(6) هود/ 81.
(7) النحل/ 69.
(8) مريم/ 24.
(9) الشورى/ 51.
(10) التوبة/ 33 والفتح/ 28 والصف/ 9.
(11) مريم/ 19.
(12) الفجر/ 15، وفتح أبو عمرو الباء من"رَبِّي"وصلًا. انظر السبعة ص 784 والنشر 2/ 400.
(13) الفجر/ 16، وكذلك قرأ أبو عمرو بفتح ياء"رَبِّي". انظر المصدرين السابقين.
(14) ومثال المكسورة وقبلها ساكن: قوله تعالى: {إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ} [النحل/ 125] وقوله سبحانه: {وَالأَصَالِ * رِجَالٌ} [النور/ 36، 37] .
(15) يعني سورة المنافقون.
(16) الآية 10.
(17) غافر/ 28.
(18) آل عمران/ 38 وغيرها.
(19) سقط من (ع) .
(20) حيث وقع متصلًا بضمير أو غير متصل، وأَلحق أهل الأداء بذلك قوله تعالى {قَال رّجُلاَن} [المائدة/ 23] وقوله تعالى: {وَقَال رَّجل} [غافر/ 28] ، وقد ذكرهما المؤلف في الفرش (2096، 5226) ، ونص العلماء على أنه لا خلاف بين أهل الأداء في إدغام ذلك. انظر التيسير ص 27 وشرح الشاطبية للجَعبري (43/أ) والنشر 1/ 294 وإتحاف فضلاء البشر 1/ 119.
(21) يشير إلى أن الأصل الألف في"قال"متحركة بالفتح، فلامُه إذًا لم تُسبق بساكن أصلًا، لذلك أدغمت كغيرها، وسيأتي توضيح ذلك بعد قول ابن مجاهد والإجابة عنه.
(22) سقط من (ع) .
(23) في (ع) :"فكان"، فسقط"إن"، ولا يستقيم بذلك الكلام.
(24) الانفطار/ 13، 14.
(25) في (ع) :"التاء"، وهو تصحيف.
(26) النحل/ 8. وانظر فصل الراء في الفقرة 774، وبهذا الجواب ردَّ الجعبري على تعليل ابن مجاهد، انظر شرح الشاطبية له (43/أ) . وقياس اللام على الراء قياس مع الفارق، لأن إدغام اللام مع الراء متفق عليه بين القراء والنحويين، أما العكس ففيه خلاف سبق ذكرُه في فصل الراء؛ وبذلك يصح تعليل ابن مجاهد؛ وثَمّة تعليلات أخرى لا تسلم من الإيرادات، وهذان التعليلان من أحسن التعليلات وأوجهها، وفوق ذلك كله ثبوت القراءة وسنّيّتها. والله أعلم. انظر التيسير ص 27 وفتح الوصيد (29/أ) وشرح الجعبري (43/أ) .