فهرس الكتاب
الأصل فيها الفتحة، وهي منقلبة من واو مفتوحة، وكان الأصل فيها (قَوَلَ) بفتح الواو، فقلبت الواو ألفًا [1] للتخفيف [2] ، فإذا رددتها إلى أصلها صارت (قَوَل رَّبك) مثل (جَعَل رَّبك) سواء، ولهذا قال ابن اليزيدي: الألف تكفي من النصب في اللام، لأنها منقلبة من فتحة مثلها. فأما {فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي} [3] فإن الساكن قبلها واو منقلبة من ضمة، فهي لا تكفي من فتحة اللام، لأن الضمة لا تكفي من الفتحة، إنما الفتحة تكفي من الفتحة، والضمة تكفي من الضمة. وقد بيّنا ذلك في فصل الإشمام [4] ، فلما اتصلت اللام فيها أُدغمت كقوله: {فَيَقُولُ رَبِّيَ أَكْرَمَن} ، {فَيَقُولُ رَبِّيَ أَهَانَنِ} [5] ، ونحوهما، لأن الواو والضمة من جنس واحد، كما أن الألف والفتحة من جنس واحد. وقد يُفرّق بينهما أيضًا بأن الحركة [6] مِنْ (يقُول) قد زالت ونقلت إلى الساكن قبلها، فصارت (يَقُوُل) مثل (يَفْعُل) ، ثم نقلت حركة الواو إلى القاف، فتحركت بحركتها، وتعَرّت [7] الواو من الحركة، وسكنت حركة الواو؛ ومِنْ (قال) : لم يكن قبلها ساكن يُنقل إليها فصارت مَدّة لمّا قُلبت ألِفًا، والمَدّة تقوم مقام الحركة، وقد يفصل العرب بين الساكنين بالمَدّة [8] . فاعلم.
(1) في (ر) و (م) :"والفاء"، وهو خطأ.
(2) انظر الممتع في التصريف 2/ 463.
(3) سبق ذكر رقم هذه الآية واسم سورتها قريبًا.
(4) انظر الفقرات 728 - 731.
(5) تقدم قريبًا ذكر رقم هاتين الآيتين واسم سورتهما.
(6) في (ر) و (م) : حركة.
(7) في (ر) و (م) :"وتعرف"، وهو تحريف.
(8) في (م) :"بالمد". وأشار إلى هذه العلة الداني في التيسير ص 27 والسخاوي في فتح الوصيد (29/أ) ، وقيل: لأن {قَالَ رَبِّ} ونحوها كثير الدَّوْر في القرآن، فخفف بالإدغام، لأن كثرة ورود اللفظ في الكلام تستدعي التخفيف، بخلاف {فَيَقُولَ رَبِّ} ونحوه. انظر إبراز المعاني ص 97 والنشر 1/ 294.