فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 128

الاحتراز عن الربا، فإن فكرة ربط الديون بالأسعار فكرة زائفة لا تقوم أمام الدلائل الشرعية

والعقلية.

ثامنا: إن النقود الورقية تقوم مقام النقدين -الدنانير والدراهم- في جريان الربا ووجوب

الزكاة فيها، وكونها رأس مال سلم ومضاربة وحصة في شركة، وإن قول أبي يوسف بوجوب

رد قيمة الفلوس في حالة الغلاء والرخص بالنسبة للنقدين لا يجري في الأوراق النقدية، لأنها

تقوم مقام النقدين المتفق على عدم اعتبار الرخص والغلاء فيهما (1) .

تاسعا: ما استقر في الفقه الإسلامي من رد القرض بمثله لا بقيمته، وهو ما تسير عليه القوانين

الوضعية في البلاد الإسلامية وغيرها من بلدان العالم هو أيضا ما أخذت به القوانين الدولية،

فالقروض الدولية ترد بمثلها عددا، فكيف نطالب دولنا الإسلامية بترك هذه القوانين التي تتفق

ولا تتعارض مع الفقه الإسلامي.

عاشر ا: الذين دعوا إلى رد القرض بقيمته نظروا إلى الانخفاض فقط، ولو أخذ بالقيمة لوجب

النظر إلى الزيادة والنقصان معًا.

أحد عشر: الذين دعوا إلى رد القرض بقيمته نظروا أيضا إلى الأفراد فقط ولم ينظروا إلى

الدول والهيئات والشركات، فمثلًا الحساب الجاري في المصارف يعتبر عقد قرض، لأن

المصرف يمتلك المال وينتفع به ويتصرف فيه كيف يشاء والربح له والخسارة عليه وهو ضامن

لرد المثل، وما قال أحد بأن المصرف مطالب برد القيمة، وإن كانت المصارف ملكًا لدولة هي

نفسها خفضت قيمة نقدها (2) .

اثنا عشر: إن النقود من المثليات، والمثليات تقضى بالمثل لا بالقيمة، وهو التعليل الذي علل به

القرار المجمعي رقم (4 - د- 5) .

(1) العثماني، محمد تقي: بحوث في قضايا فقهية معاصرة، دار القلم، دمشق - سورية، ط 2، (1424 ه، 2003 م) ،

ص 191.

(2) مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، بحث الدكتور علي أحمد السالوس، ص 1811 - 1812.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت