فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 128

فإنني أرى والله أعلم (1) أنه لا ينبغي أن تثار مشكلة تغير قيمة العملة في هذه الحالة، لأن الوفاء

تم حسب الاتفاق فانتهى الالتزام، ولا يقال إن المدة قد تكون طويلة وانخفاض العملة في هذه

الحالة قد يكون ضارًا بالدائن، لأننا نقول: إن الدائن نفسه هو الذي حدد الموعد تبعًا للغالب من

الأمور (فالطرف القوي هو الذي يتحكم في تحديد الموعد) ، ورضي الطرفان بذلك سلفًا،

ومعروف لدى الناس في هذا الزمان الارتفاع الجنوني في الأسعار، الذي هو في حقيقته تغير

قيمة العملة فالدائن يعرف ذلك تمامًا، وإذن فلا داعي لأن نثير مشاكل حيث لا إشكال.

الحالة الثانية: عدم الوفاء في الموعد المحدد: أما إذا تخلف المدين عن الوفاء في الموعد

المحدد فإن ذلك يستدعي أن نفرق بين صورتين:

1 -إذا كان عدم الوفاء لعذر قهري كإعساره، فإن الحكم هنا واضح بنص القرآن الكريم حيث

يقول الله سبحانه وتعالى: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) (2) ، فالدائن مأمور بإنظار

المدين المعسر إلى حين اليسار، بل ومدعو إلى التنازل عن أصل الدَّيْن صدقة لوجه الله تعالى

لقوله جل شأنه: (وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (3) .

2 -أما إذا كان المدين قادرًا على الوفاء ولكنه يماطل، فهو ظالم بنص الحديث الصحيح وهو

قوله صلى الله عليه وسلم:"مطل الغني ظلم" (4) ، وهو مسؤول عن الظلم في الدنيا والآخرة،

ولاشك أن مسؤوليته في الآخرة موكلة إلى الله تعالى وحده، وأما المسؤولية الدنيوية فقد بينها

الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله:"ليُّ الواجد يحل عرضه وعقوبته" (5) والمراد من ليّ الواجد:

التواؤه ومماطلته بالرغم من أنه يجد ما يسدد به ويدفع منه لصاحبه، فهذا الموقف منه يحل

(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث، بحث الأستاذ الدكتور يوسف محمود

قاسم، ص 1712.

(2) سورة البقرة، الآية (280) .

(3) سورة البقرة، الآية (280) .

(4) رواه البخاري، كتاب الاستقراض، باب مطل الغني ظلم، حديث رقم (2400) ، مكتبة الايمان، المنصورة، 1423 ه،

2003 م، ص 626.

(5) رواه البخاري، كتاب الاستقراض، باب لصاحب الحق مقال، حديث رقم (2401) ، مكتبة الايمان، المنصورة،

1423 ه، 2003 م، ص 627.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت