فهرس الكتاب
2 -مناقشة القائلين برد القيمة لأدلة القائلين برد المثل:
أولا: الرد على القول بأن النقود الورقية تأخذ أحكام النقدين من الذهب والفضة فتسري عليها
أحكامها، يقول القره داغي:"وهذا ليس على إطلاقه، فمع قولنا بنقدية الأوراق النقدية ووجوب"
الزكاة فيها، وكونها صالحة للثمنية في الحقوق والالتزامات، وعدم جواز الربا فيها، ينبغي الأخذ
بعين الاعتبار إنها لا تؤدي جميع الوظائف المطلوبة، ولا تأخذ جميع الأحكام، بدليل أن كثيرًا
من الفقهاء لم يعطوا جميع أحكام النقدين للنقود المغشوشة بالرغم من رواجها، وكذلك الفلوس
حتى وإن راجت، وعليه يجب ملاحظة قيمة الأوراق النقدية عندما تحدث فجوة كبيرة بين قيمة
النقد في وقت القبض وقيمته عند التسليم، فنظام النقود الورقية نظام جديد لا يمكن إجراء جميع
الأحكام الخاصة بالنقود المعدنية (الذهب والفضة) عليها" (1) ."
ثانيا: الرد على القول بأن النقود من المثليات والمثليات تقضى بالمثل لا بالقيمة، يقول الشيخ
محمد المختار السلامي:"لا شك أن النقود من المثليات باعتبار أن المثلي هو ما يكال أو يوزن"
أو يعد، على معنى أن المتعاقدين ينظرون إلى الكمية باعتبار أنها تحقق مصالحهم، ويتساوى
تحقق المصالح بتحقق المقدار، فقفيز من القمح يساويه قفيز من القمح فيما جعل القمح له من
الغذاء غلت قيمته أو رخصت، وقنطار من السكر يساويه قنطار من السكر كذلك، ومائة بيضة
تساويها مائة بيضة، أما في الفلوس والأوراق النقدية، فإنها إذا عدم التعامل بها ذهبت المثلية
كمائة حاوية من التفاح مملوءة يقابلها مائة حاوية من التفاح مملوءة، ولا يساويها مائة حاوية
فارغة أو نصف مملوءة والفلوس والأوراق النقدية نظر الناس إليها لا باعتبار ذاتها وإنما
باعتبار ما تحويه من قيمة، فإذا أبطل التعامل بها ذهبت المثلية، إذ ألف فلس رائجة لا يماثلها
ألف فلس لا تروج لا في وقت التعامل ولا عند حلول أجل الدَّيْن، فإذا كانت لا تساويها وقت
التعامل، فكيف تساويها وقت الأداء، وكذلك النقود الورقية، فألف دينار رائجة لا يساويها ألف
(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث لسنة 1988 م، بحث الدكتور علي
محي الدَّيْن القره داغي، وبحث الأستاذ الدكتور يوسف محمود قاسم، وبحث الدكتور محمد سليمان الأشقر، والقره
داغي: بحوث في الاقتصاد الإسلامي، ص 96.