فهرس الكتاب
دينار غير رائجة وقت الأداء، فالأوراق النقدية ليس لها قيمة في ذاتها إنما قيمتها في قوتها
الشرائية، والمتمثلة في تحقيق رغبات مالكيها" (1) ."
ثالثا: الرد على القول بأن الفلوس افترقت عن حكم الدراهم والدنانير في أنه لا يجوز القيمة
في الدراهم والدنانير بحال، وقياس الفلوس على الدراهم والدنانير بجامع علة الثمنية في كل،
يقول محمد المختار السلامي:"إن اجتماعهما في علة الثمنية لا يمنع من حيث آثار كل أن يختلفا"
في قيمة هذه الثمنية، فالدراهم والدنانير لا تبطل ثمنيتها بحال، وقد ترخص بنسبة يسيرة لأنها
في أصل الخلقة ثمن، ولذا لا يترتب ضرر محقق للعاقدين حتى يجب رفعه، بخلاف الفلوس
ومثلها الأوراق النقدية، فإنها قد تبطل ثمنيتها وقد ترخص كثيرًا، فينظر حينئذ إلى ما انبنى عليها
من آثار شغل الذمم، ومن جانب آخر إذا رخصت قيمة الفلوس ومثلها الأوراق النقدية، لم
يرخص ما دلت عليه من مقدار شغل الذمم، فقد فارقت في هذه الحال مماثلة الدراهم والدنانير
صورة برخص قيمتها، ولم تفارقها حقيقة في مقدار ما شغلت به الذمة مما اصطلح عليه حين
العقد، فإن لم يقبل هذا في مفارقة الفلوس والأوراق النقدية للدراهم والدنانير، فيم كن اعتبار
المفارقة استحسانا للمصلحة أو الضرورة على رأي الحنفية، فقد تركنا القياس الجلي، وهو رد
المثل في الفلوس ومثلها الأوراق النقدية إلى الاستحسان، وهو القياس الخفي الذي يقتضي رد
القيمة بدليل المصلحة والضرورة على رأي الحنفية (2) .
رابعا: الرد على القول بأن رد القيمة يؤدي إلى زيادة في بعض الأموال وهي ربا وهذا حرام
بنص القرآن الكريم، كمن أقرض شخصًا قبل عشر سنوات عشرة آلاف ليرة، فلو قدرنا على
المقترض القيمة لوجب عليه أن يرد مائة ألف ليرة وهذا عين الربا، يقول القره داغي:"قولكم"
هذا غير مسلم به، إذ ليس هنا زيادة ولا ربا لما يلي:
(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث لسنة 1988 م، بحث الشيخ محمد
المختار السلامي، ص 656.
(2) بحث الدكتور محمد عبد اللطيف صالح الفرفور وبحث الدكتور عجيل بن جاسم النشمي المقدمان لمجمع الفقه
الإسلامي، ص 1773 - 1774.