فهرس الكتاب
1 -إن الربا هو الزيادة دون مقابل، والزيادة الموجودة هنا ليست في الواقع إلا زيادة من حيث
الشكل والعدد وليست زيادة من حيث القيمة والجوهر وهذا ليس له أثر، فالزيادة التي وقعت
عند التقويم هي ليست زيادة، وإنما المبلغ المذكور أخيرًا هو قيمة المبلغ السابق، لأن المالين
يتماثلان إذا استوت قيمتهما، وبالتالي فالمبلغان متساويان من حيث الواقع والحقيقة والقيمة.
2 -إن الربا هو الزيادة المشروطة عند العقد، وهنا لم يشترط الدائن أية زيادة وإنما اشترط قيمة
ماله الذي دفع، ولذلك قد تنقص في حالة ما إذا ارتفع سعر النقد الذي أقرضه مثلًا وأصبحت
قوته الشرائية أكثر من وقت العقد والقبض.
3 -إنَّه يمكن أن نشترط مثلًا أن يكون الرد بغير العملة التي تم بها العقد في حالة الزيادة أو
النقصان، مثلا لو كان محل العقد ليرة لبنانية، فليكن الرد عند الزيادة أو النقص بالريال أو
بالدولار وهكذا، وهذا أمر معترف به شرعًا (1) ، لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- حيث
قال:"أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت: إني أبيع الإبل بالبقيع(وهو موضع قرب"
المدينة كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد حماه لخيله) فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم،
وأبيع بالدراهم وآخذ بالدنانير، فقال: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وبينكما
شيء" (2) ."
خامسا: الرد على قياس كساد النقود على وضع المشتري لدابة فماتت أنها مصيبة نزلت به،
يقول القره داغي:"فهذا قياس مع الفارق، لأن مشتري الدابة قد وضع عليها يده ودخلت في ملكه"
وانقطعت علاقة البائع بالمشتري بتمام الصفقة، وملك المشتري خراج ما اشتراه فله غنمه وعليه
غرمه شأن المالك، أما في الدَّيْن فإن العلاقة بين الدائن والمدين ثابتة وذمة المدين مشغولة، نعم
لو كسدت الفلوس بعد قبضها لصح القياس، وما يكون أقرب في القياس هو أن يقاس هذا الوضع
(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث، بحث الدكتور علي محيى الدَّيْن القره
داغي.
(2) تقدم تخريجه في ص 42 من الرسالة.