فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 128

الالتزام والحق الموجب له، فقد أخذ الدائن وقت الالتزام هذا القدر فلا بد أن يؤديه كما أخذه

قدرًا، وعليه فإن روح النصوص ومقاصدها لا تنطبق على هذا القول ولا تسعفه بتأييد، والملحظ

الذي لحظه فضيلة البرفسور الصديق الضرير هو الجانب الشكلي للتقاضي الذي وصفه بالربا،

هذا الملحظ لحظه غيره من القائلين برد القيمة وقالوا: وله الطلب بقيمة ذلك يوم القرض، وتكون

من غير جنس النقد إن أفضى إلى ربا الفضل، فإذا كان دراهم أعطى دنانير وبالعكس لئلا يؤدي

إلى الربا (1) .

عاشرا: الرد على قول البرفسور الصديق الضرير في معرض رده القول بالقيمة بان المقرض

في حال إعطائه حق المطالبة بقيمة قرضه يوم القرض بعد أن تغيرت قوته الشرائية بانخفاض،

فإن المقترض سيتضرر من هذا التقاضي أكثر من تضرره بالمراباة مع المرابين، وسيجد

المقرض من هذا الطريق جانبًا استثماريًا قد لا يجد ربحيته في طرق الاستثمار المباحة، يجيب

الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع: بأن هذا القول يحتاج من فضيلته إلى إعادة النظر، فهل يعتبر

مقرض أقرض أخاه السوداني مثلًا مليون جنيه سوداني في وقت كانت قيمة الم ليون جنيه

سوداني عشرة ألاف دولار، ثم أصبحت قيمة المليون جنيه سوداني وقت السداد ألفي دولار،

فهل يعتبر هذا المقرض حينما نحكم له بقيمة قرضه وقت القرض وهو عشرة آلاف دولار هل

يعتبر رابحًا وقد أخذ قدر قرضه من غير زيادة ولا نقصان؟ وما هي ربحيته في هذا الصنيع؟

وإذا قلنا ليس للمقرض إلا مثل ما أقرضه، فأين المثلية في ذلك وقد نقص عليه لتحقيق المثلية

خمسمائة في المائة؟ فالمثلية الشكلية لا قيمة لها ولا اعتبار إذا تخلفت عنها المثلية الجوهرية،

فالنقود لا تقصد لذاتها وإنما يقصد منها ما تحققه من قوة شرائية (2) .

أحد عشر: لاشك أن فقهاء المذاهب الأقدمين ومتأخريهم لم يكن لهم عهد بالنقود الورقية، حيث

إن الأثمان عندهم من الذهب والفضة والعملات المعدنية مما يسمونها فلوسًا، ولا يخفى ما بين

أجناس النقود الورقية والمعدنية من فرق، حيث إن النقد الورقي لا قيمة له في ذاته وإنما قيمته

(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجده، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث لسنة 1988 م، بحث الشيخ عبد الله بن

سليمان بن منيع، ص 448 - 449.

(2) المرجع السابق، ص 449.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت