فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 128

الثمنية في أمر خارج عن ذاته، فمتى بطل التعامل به انعدمت قيمته انعدامًا كاملًا بخلاف النقد

المعدني، فلئن كان له قيمة ثمنية في اعتباره ثمنًا، فإن في ذاته قيمة معتبرة كجزء من مادة

معدنية، ولهذا قال جمهورهم بلزوم قبول رد المثل منه ولو أبطل السلطان التعامل به، لأن

الضرر بأخذه قد يكون أسيرًا لوجود القيمة الذاتية فيه نفسه، ولو كانت النقود الورقية موجودة

في عصور فقهائنا الأقدمين، لما قال أحد منهم بقبول ردها ولو أبطلها السلطان، كيف وقد كان

من بعضهم القول برد القيمة في حال تغيير السعر بنقص أو زيادة مع بقاء التعامل بها ووجود

قيمة ذاتية فيها؟ ولهذا أرى أن الاحتجاج من فقهائنا المعاصرين على القول بلزوم قبول رد المثل

بما عليه فقهاؤنا الأقدمون احتجاج في غير محله، وتقويل لهم بما لم يقولوه والله أعلم (1) .

مناقشة القول الثالث: القائل بوجوب القيمة عند الغلاء والرخص الفاحش للأوراق النقدية

وبوجوب المثلية عند الغلاء والرخص اليسير.

إن هذا القول لم ينظر إلى كل تغير في القيمة، بل اشترط حالة التغير الفاحش، وإن هذا القول

في الواقع العملي يترتب عليه أضرار منها: إن تطبيق هذا القول قد يؤدي إلى سد أبواب البر

والإحسان، فربما يقرض المقرض المقترض مبلغًا معينًا ثم تقل قيمة النقود الشرائية عند وقت

السداد، فتقل قيمة المبلغ الذي أقرضه من حيث الحقيقة والواقع، فيتضرر المقرض من ذلك

وربما يحجم عن الإقراض، كما إن هذا القول لم يحدد فيه مقدار التغير الفاحش هل هو الربع؟ أم

الثلث؟ أم أقل من ذلك أم أكثر؟ وهذا يؤدي إلى اختلاف وجهات النظر في ضابط التغير

الفاحش (2) .

(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث، بحث الشيخ عبد الله بن سليمان بن

منيع، ص 447 - 448.

(2) أحمد حسن: الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي قيمتها وأحكامها، ص 366 - 367.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت