فهرس الكتاب
مناقشة القائلين بالتفرقة بين حالتي المطل وعدمه:
إن قول الأستاذ الدكتور يوسف محمود قاسم والشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع بالتفرقة بين
حالتي المطل وعدمه هو الأقرب للصواب، لأن الدائن والمدين إذا اتفقا على موعد محدد للوفاء
ووفى المدين في الموعد المحدد وكانت قيمة العملة قد تغيرت، فإن ذلك لا يعد ظلمًا للدائن، لأنه
التزم بهذا العقد ورضي به مع علمه باحتمالية وقوع الانخفاض في قيمة العملة، أما إذا كان
هناك موعد محدد للوفاء، ولم يوف المدين الدَّيْن، فإن كان معسرا فعلى الدائن إنظاره، لأن الله
عز وجل حث على ذلك بقوله: (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) (1) ولا اعتبار لتغير
قيمة العملة في هذه الحالة، أما إذا كان المدين موسرًا وماطل الدائن في دفع الدَّيْن، وحصل
انخفاض في قيمة العملة، هنا لا بد من تحميل المدين الخسارة التي حلت بالمال نظرا لانخفاض
قيمة العملة، لأنه يملك المال ولم يوف الدَّيْن في الموعد المحدد، وهذا ظلم بنص الحديث، حيث
يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"مطل الغني ظلم" (2) ، وهذا الظلم يستوجب عقوبة المدين
على مطله بتحميله الخسارة في المال نظرًا لانخفاض قيمة العملة، فيلزم بأداء قيمة الدَّيْن تحقيقا
لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-:"ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته" (3) .
مناقشة قول الشيخ مصطفى الزرقا والدكتور محمد فتحي الدريني القائل بالصلح على الأوسط
عند انخفاض القيمة الشرائية للنقود الورقية:
أقول: إن هذا القول ليس في حالة انخفاض القيمة الشرائية للنقود الورقية إنما هو في حالة الكساد
للنقود الورقية وفرق بين الحالتين، حيث ذهب الشيخ مصطفى الزرقا والدكتور محمد فتحي
الدريني إلى القول بالصلح على الأوسط بين الدائن والمدين، ووضع الشيخ مصطفى الزرقا
ضابطًا فرَّق فيه بين تغير قيمة الأوراق النقدية وبين كسادها، وهو أنه إذا َقلَّت قيمة النقود
الورقية عن الثلثين فإنها تلحق بالكساد، ويكون الحكم بالصلح على الأوسط بين الدائن والمدين.
(1) سورة البقرة، آية (280) .
(2) تقدم تخريجه في ص 94 من الرسالة.
(3) تقدم تخريجه في ص 94 من الرسالة.