فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 128

مناقشة القول بربط النقود بأوسط القيم للنقود السائدة عند التعاقد:

إن فكرة الأوسط من قيم النقود السائدة فكرة جديرة بالبحث والدراسة والقبول، وعلى ضوء هذا

يمكن أن نقول: إنه في حالة تغير قيمة النقود الورقية ننظر إلى معظم النقود السائدة من يورو

ودولار ومارك ونحوها مع نقد البلد، فنأخذ بأوسط الأسعار أو بمتوسط القيم تحقيقًا للعدالة

والوسطية وعدم الإضرار بأحد العاقدين.

مناقشة قول الدكتور محمد عثمان شبير، بتحديد نسبة تضاف للقرض تعوض عن نقص القوة

الشرائية، تسمى نسبة التضخم.

الرد: إن هذا القول هو الربا بعينه، لأن الربا هو الزيادة المشروطة، عند العقد فاشتراط الزيادة

في القرض عند العقد هي عين الربا، وهي محرمة شرعًا، لأنه ربما لا تنخفض القوة الشرائية

للنقود بل على العكس، قد ترتفع القوة الشرائية للنقود فتكون زيادة على زيادة، وهذه فيها ظلم

للمقترض، والله سبحانه وتعالى حرم الظلم، وإنني أتعجب من الدكتور محمد سليمان الأشقر

والدكتور محمد عثمان شبير كيف يقولان مثل هذا القول، واسأل الله أن يهدينا سواء السبيل.

* الرأي الراجح:

بعد عرض الآراء في المسألة، يتبين لي أن الرأي الراجح -والله أعلم بالصواب - هو رأي

الأستاذ الدكتور يوسف محمود قاسم والشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع، القائل بالتفرقة بين

حالتين:

الحالة الأولى: الوفاء في الموعد المتفق عليه: إن الدائن والمدين إذا اتفقا على موعد محدد للوفاء

بالدَّيْن، ووفى المدين في الموعد المحدد وكانت قيمة العملة قد تغيرت، فلا اعتبار لتغير قيمة

العملة في هذه الحالة وإن ذلك لا يعد ظلمًا للدائن، لأنه التزم بهذا العقد ورضي به مع علمه

باحتمالية وقوع الانخفاض في قيمة العملة.

الحالة الثانية: عدم الوفاء في الموعد المتفق عليه: إذا كان هناك موعد محدد للوفاء بالدَّيْن ولم

يوف المدين الدَّيْن، فإن كان معسرا فعلى الدائن إنظاره، لأن الله عز وجل حث على ذلك بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت