فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 128

الأداء وبشرط التقابض في المجلس، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"وبينكما شيء" (1) ، أي

غير مقبوض، والواو للحال، قال الخطابي:"واشترط أن لا يتفرقا وبينهما شيء لأن اقتضاء"

الدراهم عن الدنانير صرف، وعقد الصرف لا يصح إلا بالتقابض" (2) ."

ومن المعلوم أن نسبة التغير بين الدراهم والدنانير يومها لا تكاد تذكر ولا تصل إلى حد الغبن،

لأن التعامل كان بالذهب والفضة عينًا وقيمتها تكاد تكون ثابتة على مر العصور التي كان الذهب

والفضة فيها عملة الناس المتداولة.

أما في العهود اللاحقة لعهد النبوة فقد ازدادت مسألة تغير النقود، وذلك عندما شاع استخدام

الفلوس والتعامل بالدراهم والدنانير المغشوشة، لذا فقد تكرر السؤال عنها خصوصًا في عهود

الأئمة الأربعة والمدارس الفقهية في الحجاز والعراق ومصر والشام، ولكن مسألة تغير النقود

في كل هذه العهود لا تكاد تعدو كونها مسألة واقعات فردية وبتغير طفيف في السعر، إلا أن هذه

المسألة أصبحت مشكلة ظاهرة في المجتمع الإسلامي في فترات متأخرة، خاصة في ظروف

الاضطراب السياسي، كالحروب المسببة لإشكالات اقتصادية حادة قد تتفاوت فيها الأسعار، وقد

تقل القوة الشرائية وقد تضعف لارتباط الأسعار بالعرض والطلب، ولعل أول تغير للعملة كان

سنة أربع وسبعين هجرية في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، حين أمر بضرب النقود

في العراق، وقد كانت الدنانير ترد رومية والدراهم كسروية فغيرها إلى عملة إسلامية (3) .

وقد ظهرت مشكلة تغير العملة باعتبارها مشكلة اقتصادية عامة في فترات عديدة من التاريخ

الإسلامي، ففي القرن الخامس الهجري يذكر الإمام أحمد بن يحيى الونشريسي أنه قد نزل

ببلنسية حين غيرت دراهم السكة التي كان ضربها القيسي، وبلغت ستة دنانير بمثقال، ونقلت إلى

(1) سبق تخريجه في ص 42 من الرسالة.

(2) الخطابي، أبو سليمان حمد بن محمد: معالم السنن، المكتبة العلمية، بيروت- لبنان، ج 5، ص 6.

(3) البلاذري، أحمد بن يحيى بن جابر: فتوح البلدان، دار الفكر، بيروت - لبنان، ط 1، 1412 ه - 1992 م،

ص 3024.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت