نص عليه أحمد في الدراهم المكسرة وقال: يقومها كم تساوي يوم أخذها ثم يعطيه وسو اء
نقصت قيمتها قليلًا أو كثيرًا" (1) ."
يقول المرداوي:"إن كانت فلوسًا أو مكسرة فيحرمها السلطان، فالصحيح من المذهب أن له"
القيمة سواء اتفق الناس على تركها أو لا، وعليه أكثر الأصحاب وجزم به كثير منهم" (2) ."
أما مقابل المشهور عند المالكية فهو محكي عن عبد الحميد الصائغ وابن عتاب وسعيد بن لب
ومعزو إلى الأشهب من المالكية، وحجة هذا القول: إن البائع دفع شيئًا منتفعًا به لأخذ شيء
منتفع به، فلا يظلم بإعطاء مالا ينتفع به، وقيل يرجع في ذلك إلى قيمة السلعة يوم دفعها بالسكة
الجديدة، وهذا قول شاذ في مذهب المالكية كما ذكر الرهوني في حاشيته (3) ، وحجة أبي يوسف
ومحمد بن الحسن في وجوب القيمة إذا كسدت الفلوس:
1 -إن الفلوس ثابتة في الذمة، وما ثبت في الذمة لا يحتمل الهلاك، فلا يكون الكساد هلاكًا بل
يكون عيبًا يوجب الخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء أخذ قيمة الفلوس وهذا بالنسبة للبيع.
2 -إن الواجب بقبض القرض رد مثل المقبوض، وبالكساد عجز عن رد المثل لخروجها عن رد
الثمنية وصيرورتها سلعة، فيجب عليه قيمتها كما لو استقرض شيئا من ذوات الأمثال وقبضه ثم
انقطع عن أيدي الناس (4) .
3 -إن وجوب رد القيمة في القرض إذا كسدت الفلوس مبني على أنه لما بطل وصف الثمنية
تعذر رده كما قبض، فيجب رد قيمته كما إذا استقرض مثليًا فانقطع، وهذا لأن القرض وإن لم
يقتض وصف الثمنية فإنه لا يقتضي سقوط اعتبارها إذا كان المقبوض قرضًا موصوفًا بها، لأن
الأوصاف معتبرة في الديون لأنها تعرف بها بخلاف الأعيان، فإن وصفها لغو لأنها تعرف
(1) ابن قدامة: المغني، ج 4، ص 396.
(2) المرداوي: الإنصاف، ج 5، ص 113.
(3) الرهوني: حاشية الرهوني، ج 5، ص 118.
(4) الكاساني: بدائع الصنائع، ج 5، ص 242.