بذواتها (1) ، ولكن الإمام أبا يوسف اختلف مع الإمام محمد بن الحسن في وقت اعتبار القيمة،
فاعتبر أبو يوسف القيمة وقت القبض أو العقد لأنه وقت وجوب الثمن في الذمة، واعتبر محمد
بن الحسن القيمة وقت الكساد، وهو آخر يوم ترك الناس التعامل بها، لأنه وقت العجز عن
التسليم (2) ، قال المرغيناني:"وقول محمد -رحمه الله- أَنْظر، وقول أبي يوسف -رحمه الله -"
أيسر" (3) ، وعلق ابن الهمام والبابرتي على قول المرغيناني:"وقول أبي يوسف أيسر"، فقالا:"لأن
القيمة يوم القبض معلومة ظاهرة لا يختلف فيها، فكان قول أبي يوسف أيسر في ذلك" (4) ."
وقد حكى صاحب الذخيرة البرهانية أن هذا القول هو المفتى به في مذهب الحنفية، وذلك لأنه
أيسر، حيث إن القيمة يوم التعامل تكون معلومة بخلاف يوم الكساد فإنها لا تعرف فيه إلا
بحرج (5) ، وبهذا الرأي أخذت المادة (805) من مرشد الحيران، حيث جاء فيها:"وإذا استقرض"
مقدارًا من الفلوس الرائجة أو النقود غالبة الغش -أي العملة التي يكون غالبها من المعدن غير
الذهب والفضة- فكسدت وبطل التعامل بها، فعليه رد قيمتها يوم قبضها لا يوم ردها" (6) ،"
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
1 -إن إيقاف التعامل بها من قبل الجهة المصدرة لها منع لنفاقها وإبطال لماليتها، إذ هي أثمان
بالاصطلاح لا بالخلقة فصار ذلك إتلافًا لها فيجب بدلها وهو القيمة بناء على قاعدة الجوابر.
2 -إن الدائن قد دفع شيئًا منتفعًا به لأخذ عوض منتفع به، أفلا يظلم بإعطائه ما لا ينتفع به؟ (7) .
(1) ابن الهمام، كمال الدَّيْن محمد بن عبد الواحد السيواسي: شرح فتح القدير، المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق، مصر،
ط 1، 1316 ه، ج 5، ص 386.
(2) السمرقندي، علاء الدَّيْن: تحفة الفقهاء، مطبعة جامعة دمشق، دمشق، سورية، ط 1، (1379 ه، 1959 م) ، ج 2،
ص 55.
(3) المرغيناني، برهان الدَّيْن أبو الحسن علي بن أبي بكر: الهداية شرح بداية المبتدي، مكتبة مصطفى البابي الحلبي،
مصر، الطبعة الأخيرة، ج 3، ص 86.
(4) ابن الهمام: شرح فتح القدير، ج 5، ص 386.
(5) العلامة الهمام مولانا الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند الأعلام، الفتاوى الهندية في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة
النعمان المعروفة بالفتاوى العالمكيرية، دار المعرفة، بيروت- لبنان، ط 2، 1310 ه، ج 3، ص 225.
(6) نقله الدكتور نزيه حماد في كتابه: دراسات في أصول المداينات في الفقه الإسلامي، ص 214.
(7) المرجع السابق، ص 214.