الحالة الثانية: انقطاع النقد
وذلك بأن يفقد النقد من أيدي الناس ولا يتوفر في الأسواق لمن يريد ه، وفسر ابن عابدين
الانقطاع بقوله:"هو ألا يوجد النقد في السوق، وإن وجد في يد الصيارفة والبيوت" (1) ، وفي
شرح المجلة لعلي حيدر:"الانقطاع: هو عدم وجود مثل الشيء في الأسواق ولو وجد ذلك المثل"
في البيوت، فإنه ما لم يوجد في الأسواق فيعد منقطعًا" (2) ، وضابط الانقطاع هو العدم في بلد"
المعاملة -أي البلد التي تعاملا فيها- ولو وجد في غيرها فإنه يعد منقطعًا (3) ، وفي هذه الحالة لو
اشترى شخص سلعة بنقد معين ثم انقطع النقد قبل أن يؤدي المشتري الثمن، فقد اختلف الفقهاء
في ذلك على أربعة أقوال:
القول الأول: للحنابلة (4) ومحمد بن الحسن الشيباني وهو المفتى به في مذهب الحنفية (5) ، وهو أن
على المشتري أداء ما يساوي في القيمة في آخر يوم قبل الانقطاع، لتعذر تسليم مثل النقد بعد
انقطاعه، فيصار إلى بدله وهو القيمة، ومثل ذلك يقال في دين القرض وغيره، وإنما اعتبرت
القيمة قبيل الانقطاع، لأنه الوقت الذي ينتقل الوجوب فيه من المثل إلى القيمة، قال ابن عابدين:
"وإن انقطعت تلك الدراهم اليوم كان عليه قيمة الدراهم قبل الانقطاع عند محمد وعليه"
الفتوى" (6) ، وقال أيضا:"فإن انقطع ذلك فعليه من الذهب والفضة قيمته في آخر يوم انقطع وهو
المختار" (7) ."
القول الثاني: ذهب أبو يوسف من الحنفية إلى أنه يجب على المدين أداء ما يساويه في القيمة
يوم التعامل، لأنه وقت الوجوب في الذمة (8) .
(1) ابن عابدين: حاشية رد المحتار، ج 7، ص 55.
(2) نقله حماد في كتابه: دراسات في أصول المداينات، ص 219.
(3) الزرقاني، عبد الباقي: شرح الزرقاني علي مختصر خليل، دار الفكر، بيروت- لبنان، ج 5، ص 60.
(4) الدردير، أحمد: الشرح الكبير، مطبعة عيسى الحلبي، القاهرة- مصر، ج 4، ص 358.
(5) الزيلعي: تبيين الحقائق، ج 4، ص 142.
(6) ابن عابدين: تنبيه الرقود، ج 2، ص 59.
(7) المرجع السابق، ج 2، ص 60.
(8) الَنظَّام: الفتاوى الهندية، ج 3، ص 225.