وقال المالكية في المشهور عندهم (1) :"تجب القيمة في أبعد الأجلين من الاستحقاق، وهو حلول"
الأجل والعدم الذي هو الانقطاع، سواء مطله المدين بها أم لا كما هو ظاهر كلام خليل
والمدونة، وذهب الخرشي وغيره إلى أن هذا مقيد بما إذا لم يحصل من المدين مطل، وإلا وجب
عليه ما آل إليه الأمر من السكة الجديدة الزائدة على القديمة لأنه ظالم (2) ، وذهب بعض المالكية
إلى أن القيمة إنما تقدر وقت الحكم.
جاء في الشرح الصغير:"وإن بطلت المعاملة في الدنانير أو الدراهم أو الفلوس التي ترتبت"
لشخص على غيره من قرض أو بيع أو تغير التعامل بها بزيادة أو نقص، فالواجب قضاء المثل
على من ترتبت في ذمته إن كانت موجودة في بلد المعاملة، وإن عدمت في بلد الم عاملة وإن
وجدت في غيرها فالقيمة، وتعتبر يوم الحكم بأن يدفع له قيمتها عرضًا أو يقوم العرض بعين من
المتجددة" (3) ."
وقال القرافي:"ولو انقطع ذلك النقد حتى لا يوجد، لكان له قيمته يوم انقطاعه إن كان حالًا، وإلا"
فيوم يحل الأجل لعدم استحقاق المطالبة قبله" (4) ، وقال الخرشي:"إن الشخص إذا ترتبت له على
آخر فلوس أو نقد من قرض أو غيره، فإن عدمت فالواجب على من ترتبت عليه قيمتها مما
تجدد وظهر وتعتبر قيمتها وقت أبعد الأجلين عند تخالف الوقتين من العدم والاستحقاق" (5) ."
وقال أبو بكر الكشناوي:"قال العلامة الشيخ حسين بن إبراهيم المغربي مفتي السادة المالكية"
بمكة سابقًا في فتاويه المسماة قرّة العين: ما قولكم في الدراهم أو الدنانير أو الفلوس وهي الجدد
النحاس ومثلها الخمسات والعشرات والعشرينات والقروش النحاس الموجودة في زماننا الآن، إذا
ترتب شيء من تلك المذكورات على آخر من قرض أو بيع ثم بطلت المعاملة بها أو تغير
التعامل بها بزيادة أو نقص فأي شيء يجب في قضائها، فقال الجواب: الواجب قضاء المثل على
(1) عليش: منج الجليل، ج 2، ص 535.
(2) الرهوني: حاشية الرهوني، ج 5، ص 121.
(3) نقله الصاوي، أحمد بن محمد في كتابه: بلغة السالك لأقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك، مكتبة ومطبعة مصطفى
البابي الحلبي، مصر، الطبعة الأخيرة، (1372 ه، 1952 م) ، ج 2، ص 21 - 22.
(4) عليش: منح الجليل، ج 2، ص 534.
(5) الخرشي: الخرشي على مختصر خليل، ج 5، ص 55.