فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 128

من ترتبت في ذمته إن كان موجودة في بلد المعاملة، ويجب المثل ولو كانت مائة بدرهم ثم

صارت ألفًا بدرهم أو بالعكس، وكذا لو كان الريال حين العقد بتسعين ثم صار بمائة وسبعين

وبالعكس، وإن لم تكن موجودة في بلد المعاملة وإن وجدت في غيرها فالواجب القيمة وتعتبر

يوم الحكم، والظاهر إن طلبها بمنزلة التحاكم وحينئذ فتعتبر القيمة يوم طلبها، فيدفع له قيمتها

بعين مما تجدد وظهر، وهذا مقيد بما إذا لم يحصل من المدين مطل، وإلا وجب عليه ما آل إليه

من المعاملة الجديدة الزائدة على القيمة وإلا فالقيمة" (1) ."

* ترجيح:

بعد عرض أقوال الفقهاء في مسألة انقطاع الفلوس وأثر ذلك في سداد الدَّيْن، يتبين لي

أن الرأي الراجح والله أعلم بالصواب هو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة

والصاحبين من الحنفية، وهو أن الانقطاع يوجب القيمة، وتعتبر القيمة يوم الانقطاع، لأنه اليوم

الذي وجبت فيه القيمة، وهو رأي الحنابلة ومحمد بن الحسن الشيباني، وهو المفتى به في مذهب

الحنفية والله تعالى أعلم.

الحالة الثالثة: الرخص والغلاء

معنى الرخص والغلاء أن الفلوس قد تهبط قيمتها وقد ترتفع تبعًا للقوة الشرائية لها، فإن ضعفت

قوتها الشرائية رخصت، وإن قويت قوتها الشرائية غلت وارتفعت، وحالة الرخص والغلاء هذه

تكلم عنها فقهاؤنا العظام بالنسبة للفلوس التي كانت سائدة في زمانهم، وهذه الحالة هي التي

عليها الأوراق النقدية في عصرنا الحاضر، والتي يغلب عليها الرخص أو الهبوط نظرًا لضعف

قوتها الشرائية، فقد تهبط قيمة الفلوس بالنسبة للذهب والفضة وقد ترتفع قيمتها، وقد يحدث ذلك

بعد أن ثبت في ذمة المدين قيمة قرض أو ثمن مبيع بالأجل أو غير ذلك ويحل الأجل، فهل

يؤدي ما التزم به باعتبار الرخص والغلاء أو لا اعتبار لهما؟، اختلف الفقهاء في ذلك على أقوال

ثلاثة:

(1) الكشناوي، أبو بكر بن حسن: أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك، المكتبة العصرية، بيروت-

لبنان، ج 2، ص 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت