القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة وهو قول أبي حنيفة، إلى أن
الواجب في الرخص والغلاء أداء ذات النقد الثابت في ذمة المدين دون اعتبار للرخص والغلاء،
وليس للدائن سواه (1) ، قال الكاساني في الكلام على تغير الثمن:"ولو لم تكسد ولكنها رخصت"
قيمتها أو غلت لا ينفسخ البيع بالإجماع، وعلى المشتري أن ينقد مثلها عددا ولا يلتفت إلى القيمة
ههنا، لأن الرخص والغلاء لا يوجب بطلان الثمنية، ألا ترى الدراهم قد ترخص وقد تغلو وهي
على حالها أثمان" (2) ."
وقال ابن قدامة:"وأما رخص السعر فلا يمنع ردها، سواء كان كثيرًا مثل إن كانت عشرة بدانق"
فصارت عشرين بدانق أو قليلًا، لأنه لم يحدث فيها شيء إنما تغير السعر، فأشبه الحنطة إذا
رخصت أو غلت" (3) ."
وقال البهوتي:"إن الفلوس إن لم يحرمها -أي يمنع السلطان المعاملة بها- وجب رد مثلها غلت"
أو رخصت أو كسدت" (4) ."
وجاء في مختصر خليل وشرحه لعليش:"وإن بطلت فلوس فالمثل لما بطل التعامل به على من"
ترتبت في ذمته، وأولى إن تغيرت قيمتها مع استمرار التعامل بها" (5) ."
قال الإمام مالك:"وكذلك إن أقرضته دراهم فلوسًا وهو يومئذ مائة فلس بدرهم ثم صارت مائتي"
فلس بدرهم، فإنما يرد إليك مثل ما أخذ لا غير ذلك" (6) ."
(1) انظر الخرشي: الخرشي علي مختصر خليل، ج 5، ص 55، والسيوطي: الحاوي للفتاوي، ج 1، ص 97، وابن قدامة:
المغني، ج 4، ص 365، وابن عابدين: حاشية ابن عابدين، ج 7، ص 55، والبهوتي: شرح منتهى الإ رادات، ج 2
ص 226، البهوتي: كشاف القناع على متن الإقناع، ج 3، ص 315، وابن نجيم، زين الدَّيْن بن إبراهيم بن محمد: البحر
الرائق شرح كنز الدقائق، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، ج 6، ص 338.
(2) الكاساني: بدائع الصنائع، ج 7، ص 3245.
(3) ابن قدامة: المغني، ج 4، ص 365.
(4) البهوتي: كشاف القناع، ج 3، ص 301.
(5) الخرشي: الخرشي على مختصر خليل، ج 2، ص 312.
(6) مالك: المدونة، ج 6، ص 86.