وقال الرملي:"ولو أبطل السلطان ما باع به أو أقرضه لم يكن له غيره بحال، نقص سعره أم"
زاد أم عز وجوده، فإن فقد وله مثل وجب وإلا فقيمته" (1) ، وبهذا الرأي أخذت مجلة الأحكام"
الشرعية الحنبلية، حيث جاء في المادة (750) منها:"إذا كان القرض فلوسًا أو دراهم مكسرة أو"
أوراقًا نقدية فغلت أو رخصت أو كسدت ولم تحرم المعاملة بها، وجب رد، وكذا الحكم في سائر
الديون وفي ثمن لم يقبض وفي أجرة وعوض خلع وعتق ومتلف وثمن مقبوض لزم البائع
رده" (2) ."
القول الثاني: ذهب الإمام أبو يوسف إلى أنه يجب على المدين أن يؤدي قيمة النقد الذي طرأ
عليه الغلاء أو الرخص يوم ثبوته في الذمة من نقد رائج، ففي البيع تجب القيمة يوم العقد، وفي
القرض تجب القيمة يوم القبض، وهذا القول عليه الفتوى عند الحنفية كما ذكر ابن عابدين (3) .
وعليه فرأي أبي يوسف هو وجوب رد القيمة في حالة الكساد والانقطاع والرخص والغلاء،
وتعتبر القيمة يوم العقد عنده.
نقل ابن عابدين:"إذا غلت الفلوس قبل القبض أو رخصت، قال أبو يوسف: قولي وقول أبي"
حنيفة في ذلك سواء وليس له غيرها، ثم رجع أبو يوسف وقال: عليه قيمتها من الدراهم يوم وقع
البيع ويوم وقع القبض وعليه الفتوى" (4) ."
والذي يظهر أن أساس الخلاف بين أبي يوسف والجمهور مبني على اختلافهم في تكييف هذه
الفلوس، فيبدو أن جمهور الفقهاء اعتبروا الفلوس أثمانًا اصطلاحية مستقلة غير مرتبطة بالدراهم
والدنانير ارتباطًا دائمًا، فمن اقترض عددا من الفلوس فإنه يؤدي نفس العدد دون النظر إلى
قيمتها بالنسبة للدراهم، وأما أبو يوسف -رحمه الله- فاعتبر الفلوس أجزاء اصطلاحية كالَفكَّةِ
للدرهم، فالمقصود بالاقتراض عنده ليس عدد الفلوس، وإنما المقصود اقتراض أجزاء لل درهم
(1) الرملي: نهاية المحتاج، ج 3، ص 412.
(2) حماد: دراسات في أصول المداينات، ص 224.
(3) ابن عابدين: تنبيه الرقود، ج 2، ص 60 - 62.
(4) المرجع السابق، ج 2، ص 63.