فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 128

يمثلها ذلك العدد من الفلوس، فلذلك أوجب رد تلك الأجزاء للدرهم في صورة فلوس وإن اختلف

عددها من العدد المقترض (1) .

القول الثالث: ذهب الشيخ الرهوني من المالكية، إلى أن التغير إذا كان فاحشًا فيجب أداء قيمة

النقد الذي طرأ عليه الغلاء أو الرخص، أما إذا لم يكن فاحشًا فالمثل (2) ، يقول معلقًا على قول

المالكية المشهور بلزوم المثل ولو تغير النقد بزيادة أو نقص، قلت:"وينبغي أن يقيد ذلك بما إذا"

لم يكثر ذلك جدا، حتى يصير القابض لها كالقابض لما لا كبير منفعة فيه لوجود العلة التي علل

بها المخالف في الكساد، من أن البائع إنما دفع شيئا منتفعًا به لأخذ منتفع به، فلا يظلم بإعطائه

مالا ينتفع به" (3) ."

وعليه فإن كان الرخص والغلاء يسيرًا وجب رد المثل، وإن كان الرخص والغلاء كثيرًا وفاحشًا

وجب رد القيمة، ويتحصل أن الرهوني مع المالكية في وجوب المثل إذا كان الغلاء والرخص

يسيرًا، أما إذا كان الغلاء والرخص فاحشًا فهو مع أبي يوسف من الحنفية في وجوب القيمة.

* ترجيح:

بعد النظر في هذه الأقوال الثلاثة وتعليلاتها، يتبين لي ويظهر أن أساس الخلاف

بين أبي يوسف والجمهور مبني على اختلافهم في تكييف هذه الفلوس، فيبدو أن جمهور الفقهاء

اعتبروا الفلوس أثمانًا اصطلاحية مستقلة غير مرتبطة بالدراهم والدنانير ارتباطًا دائم ًا، فمن

اقترض عددا من الفلوس فإنه يؤدي نفس العدد دون النظر إلى قيمتها بالنسبة للدراهم، وأما أبو

يوسف -رحمه الله- فاعتبر الفلوس أجزاء اصطلاحية كالَفكَّةِ للدرهم، فالمقص ود بالاقتراض

عنده ليس عدد الفلوس، وإنما المقصود اقتراض أجزاء للدرهم يمثلها ذلك العدد من الفلوس،

فلذلك أوجب رد تلك الأجزاء للدرهم في صورة فلوس وإن اختلف عددها من العدد المقترض (4) ،

وبذلك أرى أن الرأي الراجح هو رأي أبي يوسف من الحنفية، وهو وجوب أداء قيمة الفل وس

التي طرأ عليه الغلاء أو الرخص يوم ثبوته في الذمة وذلك لاعتبارين:

(1) ابن عابدين، حاشية رد المحتار، ج 7، ص 30.

(2) الرهوني: حاشية الرهوني، ج 5، ص 118.

(3) المرجع السابق، ج 5، ص 121.

(4) مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث، ص 2246.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت