فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 128

في سنة كذا راتب مقداره مائة ليرة في الشهر واليوم لا يكفيه عشرة ألاف ليرة في

الشهر (1) .

وقد اختلف القائلون برد القيمة في وقت اعتبار هذه القيمة، هل هو وقت العقد في البيع أو القبض

في القرض، أم هو وقت السداد؟ فمن العلماء من قال بوجوب القيمة يوم إنشاء العقد إذا كان

العقد بيعا أو يوم قبض القرض إذا كان قرضا أخذا برأي الإمام أبي يوسف، ومن العلماء من

قال بوجوب القيمة يوم السداد، آخذا برأي محمد بن الحسن وقد رجح الدكتور علي القره داغي

وجوب القيمة يوم إنشاء العقد (2) .

القول الثاني: ذهب فريق من العلماء المعاصرين ومنهم الدكتور علي السالوس والدكتور

يوسف القرضاوي والدكتور حسام الدين عفانة إلى أنه يجب أن يؤدى الدَّيْن بمثله لا بقيمته في

حالة الغلاء والرخص، لأن النقود الورقية تأخذ أحكام النقود الذهبية والفضية (3) ، وهذا مذهب

جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة وقول لأبي حنيفة وللمالكية في المشهور، حيث ذهبوا إلى

أن الديون ترد بالمثل ولا تعتبر الأحوال مهما تغيرت (4) ، قال الرملي:"ويرد حتما المثل في"

المثلي لأنه أقرب إلى حقه، ولو في نقد بطلت المعاملة به" (5) ، وقال التسولي:"من استهلك طعاما

في الغلاء وطولب به في الرخاء، فإنه يلزمه مثله على المشهور" (6) ."

وقد أخذ مجمع الفقه الإسلامي بهذا القول في دورة مؤتمره الخامس بالكويت، من 1 إلى 6

جمادي الأولى 1409 ه الموافق 10 إلى 15 كانون الأول من عام 1988 م، حيث نص على ما

(1) مجلة مجمع الفقه الإسلامي بجدة، الدورة الخامسة، العدد الخامس، الجزء الثالث، بحث الدكتور محمد علي القري بن

عبيد، ص 688.

(2) القره داغي: بحوث في الاقتصاد الإسلامي، ص 32.

(3) شبير: المعاملات المالية المعاصرة، ص 197.

(4) العاني، مضر نزار: أحكام تغير قيمة العملة النقدية وأثرها في تسديد القرض، دار النفائس، عمان - الأردن، ط 2،

(1422 ه، 2001 م) ، ص 125.

(5) الرملي: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ج 3، ص 136.

(6) التسولي، أبو الحسن علي بن عبد السلام: البهجة في شرح التحفة، دار الفكر، بيروت- لبنان، ج 1، ص 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت