يلي:"العبرة في وفاء الديون الثابتة بعملة ما هي بالمثل وليس بالقيمة، لأن الديون تقضى"
بأمثالها، فلا يجوز ربط الديون الثابتة في الذمة أيا كان مصدرها بمستوى الأسعار" (1) ."
أدلة أصحاب هذا القول:
أولا: إن النقود الورقية تأخذ أحكام النقود الذهبية والفضية وتقوم مقامها بد ليل أن الناس لم
يعودوا يرون الذهب أو الفضة في المعاملات، بل وأصبحت هذه الأوراق النقدية هي العملة
السائدة المنتشرة في العالم، وكل المعاملات تجرى بهذه الأوراق، إضافة إلى أن السلطات
الشرعية باعتمادها لهذه الأوراق النقدية، أصبح لها قوة الذهب وقوة الفضة (2) .
ثانيا: لقد بينت السنة النبوية المطهرة أن الدَّيْن يؤدى بمثله لا بقيمته وهذا فيما يتعلق بالذهب
والفضة، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب والفضة بالفضة…مثلا بمثل،"
سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد" (3) ، وقوله"
صلى الله عليه وسلم:"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا"
تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا
بناجز" (4) ، ومعنى لا تشفوا: أي لا تفضلوا بعضها على بعض، وروى ابن عمر -رضي الله"
عنهما- أنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إني أبيع الإبل بالبقيع -وهو موضع
قرب المدينة كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد حماه لخيله- فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم،
وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير فقال: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها، ما لم تفترقا وبينكما شيء (5) ،
(2) القرضاوي، د. يوسف: فتاوى معاصرة، دار القلم للنشر، الكويت، ط 3، (1408 ه، 1987 م) ، ص 612.
(3) رواه مسلم: كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، حديث رقم (81) .
(4) رواه البخاري: كتاب البيوع، باب بيع الفضة بالفضة، حديث رقم (2177) ، مكتبة الإيمان، المنصور ة-مصر،
(1423 ه، 2003 م) ، ص 618.
(5) رواه أبو داود: كتاب البيوع، باب في قضاء الذهب من الورق، حديث رقم (3354) ، دار المعرفة بيروت 1416 ه،
1996 م، ج 2، ص 395.