الصفحة 107 من 180

من النباهة، وهي الشرف. قال في المصباح: نبه بالضم نباهة شرف فهو نبيه. انتهى، ونبيه بمعنى: نابه.

وغير قادح من الأعراض ... في حقهم يجوز كالأمراض

للأجر والتشريع والتجلي ... عن زهرة الدنيا وللتسلي

إذ خيرة العباد عنها أعرضوا ... وربهم قرضا جميلا أقرضوا

ولله لم يرد لأنبيائه ... بها جزاء أو لأوليائه

فيحصل الزهد من الأنام ... في عيشها الذاهب كالمنام

(وغير قادح) أي: منقص من القدح، يقال: قدح فلان في فلان عابه ووقع فيه (من الأعراض) البشرية أي مما يعرض للبشر (في حقهم) أي: الأنبياء عليهم السلام (يجوز كالأمراض) جمع مرض، وهو: الداء المقتضي للآلام والوجع، لا المراض المزن أو ما تعافه الأنفس كالأفعال والبرص والجذام والعمى والجنون وما حصل ليعقوب عليه السلام كان غشاوة فزالت وليس بعمى. ويجوز عليهم جميع الأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص في مراتبهم العلية كالجوع والعطش والغضب والضجر والضعف وأنواع المحن بزيادة في مكانتهم ورفعة في درجاتهم، وأسباب الاستخراج حالات الصبر والرضا والشكر والتسليم والتوكل والتفويض والدعاء، والتضرع منهم.

(للأجر) أي: حكمة ذلك حصول الأجر لهم من الله تعالى (والتشريع) للأحكام في الأمة كصلاة المريض وكيفية الأكل والشرب والنوم ولبس الثياب ونحو ذلك (والتخلي) أي: الفراغ والرجوع (عن) الانهماك (زهرة) الحياة (الدنيا) باعتبار أحوالهم عليهم الصلاة والسلام فيها ومعايشهم في المساكن والملابس (وللتسلي) أي: فوات الحظوظ فيها أي: لأن (خيرة العباد) أي: المختارين منهم (عنها) أي: عن الدنيا (أعرضوا) فلم يرغبوا فيما زاد على قدر كفايتهم منها أدنى الكفاية (وربهم) مفعول مقدم (قرضا جميلا) أي: حسنا (أقرضوا) كما قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ} [البقرة: 245] . وذلك بأن يبدل إحسانهم إلى فقراء المؤمنين وإيثارهم بالمعروف.

(والله لم يرد لأنبيائه) لكرام عليهم الصلاة والسلام (بها) أي: بالدينا (جزاء أو لأوليائه) الصالحين عليهم رضوان رب العالمين (فيحصل الزهد) أي: الإعراض بالقلب عن الدنيا وترك الانهماك في لذاتها وشهواتها (من الأنام) أي: الناس المتقدمين بالأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت