الصفحة 106 من 180

كيف وقد باء ذوو الكتمان ... للرشد باللعنة في القرآن

والمصطفى المعجز كل الفصحا ... أدى الرسالة وكلا نصحا

واقتضت الآيات في الكتاب ... تبليغه والنفي للعتاب

فالله يجزيه أجل ما به ... جازى نبيا ذا مقام نابه

(كيف) يقال هذا (و) الحال أنه (قد جاء) أي: رجع (ذووا) أي: أصحاب (الكتمان) الذين يكتمون (للرشد) من العلوم النافعة عن طالبها منهم (باللعنة) أي: البعد و الطرد عن رحمة الله تعالى متعلق بيانه (في القرن) قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: 159]

(والمصطفى) نبينا محمد صلى الله عليه وسلم (المعجز) أي: الذي أعجز (كل الفصحا) بالقصر للوزن جمع فصيح، وهو التكلم بالعربية من غير لحن (أدى) إلى هذه الأمة (الرسالة) جاء بها إلى أمته (وكلا) أي: كل واحد من أمته (نصحا) بألف الإطلاق أي: وصل الله تعالى نصيحته لكل مكلف من أمته بمشافهته وبعلماء ملته.

(واقتضت الآيات) القرآنية المنزلة (في الكتاب) أي: القرآن العظيم (تبليغه) أي: نبينا صلى الله عليه وسلم ما أمر بإبلاغه حتى سماه الله مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا الآية.

قال البيضاوي: والمراد بالمنادى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال الله تعالى له صلى الله عليه وسلم من كثرة تبليغه وإنذاره لأمته وزيادة حرصه على هدايتهم: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] وقال له: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر: 8] وقال له: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: 23] . أي: على ما بلغتكم ونصحت لكم.

(و) اقتضت الآيات أيضا (النفي للعتاب) عنه صلى الله عليه وسلم أي: المعاتبة في التقصير في قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 272] وقوله تعالى: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ} [الغاشية: 22] أي: بمسلط. وقوله: {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ} [المائدة: 99] ونحو ذلك (فالله) سبحانه وتعالى بجزل كرمه وجوده (يجزيه) أي: نبينا صلى الله عليه وسلم (أجل) أي: عظم (ما) أي: جزى (به) بسكون الهاء (جازى نبيا) قلبه عن أمته (ذا) أي: صاحب (مقام نابه) بسكون الهاء أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت