بعينها لا مثلها إجماعا ... والاختلاف بعد هذا شاعا
هل ذاك عن تفريق تلك الأجزا ... أو عدم محض إليها يعزى
لكن هذا باعتبار ما ورد ... والكل في الجواز بالعقول اطرد
(وعذاب القبر) في حق الكافرين وبعض عصاة المؤمنين. قال اللقاني رحمه الله تعالى: (( والأحاديث في عذاب القبر بلغت جملتها التواتر، ولا يمتنع عند العاقل أن الله تعالى يعيد الحياة في الجسد أو في جزء منه ويعذبه وكل ما لا يمنعه العقل وورد وقوعه بالشرع وجب قبوله واعتقاده ) ). (والبعث) أي: الإعادة (للأبدان) بإرجاع الأرواح إليها (يوم الحشر) أي: يوم القيامة.
(بعينها التي كانت في الدنيا(لا مثلها إجماعا) من أهل الإسلام (واختلاف) بين العلماء (بعد هذا) الإجماع منهم (شاعا) بألف الإطلاق، أي: اشتهر من وجه آخر بأنه يقوله: (هل ذاك) أي: البعث بالإعادة كما كان (عن تفريق تلك الأجزاء) بالقصر للوزن، أي: أجزاء البدن فيجمعها الله تعالى بقدرته ثم يعيد أرواحها إليها كما كانت في الدنيا (أو) عن (عدم محض) أي: خالص (إليها) أي: إلى تلك الأجزاء (يعزى) بالبناء للمفعول به، أي: ينسب، بأن يعيدها الله تعالى بعد فنائها واضمحلالها (لكن هذا) الاختلاف (باعتبار ما ورد) بالسكون أيضا وهو قول البعض (في الجواز) أي: كون كل واحد من ذلك حائز (بالعقل اطرد) بالسكون أيضا إن أمكن القول به ولا يترتب عليه محذور في الشرع، ولكن تقديم القول بأنه عن تفريق يؤذن باختيار الناظم رحمه الله تعالى، وهو الأقرب لتوارد الأخبار بأن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، وأن المعذب أو المنعم في القبر هو الروح والجسد معا لا الروح وحدها، فإذا كانت الإعادة عن عدم محض ذهبت القبور الآن بالكلية لانعدام أجزاء الموتى منها والوارد يقتضي وجود القبر وجود عذاب القبر أو نعيمة وذلك يقتضي بقاء الأجزاء الترابية فيه فالإعادة يجمعها بعد التفريق، ولعمري إن الله تعالى قادر عل كل شيء؛ لأنه أوجد من العدم أول مرة فإيجاده من العدم مرة أخرى مما لا يشك في إمكانه وعدم استبعاده.